كتب: أحمد عبد السلام
بدأ رئيس الوزراء المجري المنتظر، بيتر ماجيار، خطوات جادة لإعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، في مسعى عاجل لإنهاء سنوات من التوتر بين بودابست وبروكسل. تأتي هذه التحركات بعد فوز ماجيار في الانتخابات الأخيرة، التي أنهت حقبة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان. تهدف خطته إلى استعادة نحو 34 مليار يورو من الأموال المجمدة.
صفقة سياسية شاملة
أطلق ماجيار ما يمكن وصفه بصفقة سياسية شاملة مع الاتحاد الأوروبي، تتضمن تنفيذ إصلاحات داخلية مقابل الإفراج عن التمويل الأوروبي. يشير الوضع الحالي إلى أن بودابست تواجه ضغوطًا زمنية كبيرة، حيث قد تحرم من جزء كبير من هذه الأموال في حال عدم الانتهاء من الإصلاحات المطلوبة بحلول أغسطس المقبل.
الاتصالات مع بروكسل
رغم أنه لم يتسلم منصبه رسميًا بعد، فقد بدأ ماجيار بالفعل بإجراء اتصالات مباشرة مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. هذه الخطوة تعكس رغبته في فتح صفحة جديدة مع بروكسل بعد سنوات من الخلافات. يُبرز ماجيار أولوياته، التي تتضمن استعادة نحو 18 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي المجمدة، فضلاً عن الحصول على قروض إضافية تقدر بـ 16 مليار يورو.
شروط بروكسل للإصلاحات
بروكسل، من جهتها، لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات مجانية، حيث تشترط تنفيذ حزمة من الإصلاحات الجوهرية. تشمل هذه الإصلاحات تعزيز استقلال القضاء، مكافحة الفساد، وضمان حرية الإعلام. تضغط مؤسسات الاتحاد الأوروبي أيضًا على الحكومة المجرية الجديدة لاتباع سياسات أكثر توافقًا مع سياسات التكتل، خاصة فيما يتعلق بالنزاع في أوكرانيا.
انفتاح ماجيار وموقفه من أوكرانيا
في مؤشر على استعداده لتقديم تنازلات، ألمح ماجيار إلى أنه لن يعرقل حزمة مساعدات أوروبية لأوكرانيا. يؤكد التزام بلاده بالاتفاقات السابقة مع المجلس الأوروبي، ويرى أن قضية انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي بحاجة إلى معيار الجدارة. في الوقت ذاته، لا تزال المجر ترغب في استمرار استيراد النفط الروسي.
تسريع الإصلاحات وتشكيل الحكومة
يواجه ماجيار ضغوطًا كبيرة لتسريع الإصلاحات، حيث قد تفقد المجر جزءًا كبيرًا من التمويل إذا لم تلتزم بالشروط المطلوبة. لذلك، أعلن ماجيار عزمه تشكيل الحكومة الجديدة في أسرع وقت ممكن، مطالبًا بتقديم موعد انعقاد البرلمان. يسعى أيضًا لأن تكون أول زيارة له إلى بولندا للاستفادة من خبرات دول مثل بولندا في استعادة التمويل الأوروبي.
التحديات المقبلة
تمتلك الحكومة الجديدة أغلبية برلمانية قد تصل إلى ثلثي المقاعد، ما يجعل من السهل عليها تمرير التشريعات المطلوبة. لكن لا تزال منهمكة تحت إجراءات المادة السابعة من معاهدات الاتحاد الأوروبي، والتي قد تؤدي إلى تعليق حقوق التصويت. يُنتظر أن يناقش وضع المجر في اجتماع أوروبي مرتقب نهاية مايو، مما سيشكل اختبارًا لجدية الحكومة الجديدة في تنفيذ التزاماتها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.