كتبت: إسراء الشامي
في زمن تتزايد فيه النزاعات المرتبطة بإثبات النسب ونفيه، يفتح مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر نقاشًا واسعًا حول إحدى أبرز القضايا الاجتماعية. يتضمن القانون مقترحات تهدف إلى حماية حقوق الأطفال والحفاظ على استقرار الأسرة، مع التركيز على منع الإساءة في دعاوى النسب.
إطار قانوني لإثبات النسب
عكفت الحكومة على وضع مجموعة من الضوابط القانونية الدقيقة التي تعيد رسم قواعد إثبات الأبوة والأمومة. يهدف هذا الإطار القانوني إلى تقليل النزاعات الأسرية، مع توفير ضمانات قانونية واضحة لجميع الأطراف المعنية. يأتي ذلك في ظل تضارب الاهتمامات الشرعية مع التطورات العلمية الحديثة، ويعد هذا القانون خطوة نحو تنظيم الأمور الأسرية بطريقة تعزز من الاستقرار.
الشروط الأساسية لقضايا النسب
تنص المادة (98) من مشروع القانون على أن أقل مدة لإثبات النسب هي ستة أشهر قمرية من وقت الدخول أو الخلوة الشرعية، بينما أقصاها عشرة أشهر قمرية. يهدف هذا التنظيم إلى توفير إطار زمني واضح يمنع أي تضارب في الادعاءات المتعلقة بإثبات النسب.
حالات عدم قبول دعوى النسب
حدد مشروع القانون في المادة (99) حالات معينة لا تُقبل فيها دعوى النسب عند الإنكار، مثل عدم تلاقي الزوجين لأكثر من عشرة أشهر بسبب الغيبة أو الطلاق أو الوفاة. تهدف هذه القواعد إلى منع إثبات نسب خارج الإطار الزمني المنطقي للعلاقة الزوجية.
النسب في الزواج الفاسد والوطء بشبهة
تنص المادة (100) على أن النسب يمكن أن يثبت في حالات الزواج الفاسد أو الوطء بشبهة، بشرط أن تحدث الولادة خلال ستة أشهر من الدخول الحقيقي. أما إذا تجاوزت هذه المدة عشرة أشهر بعد التفريق، فلا يثبت النسب، مما يؤكد على أهمية تنظيم هذه الحالات الحساسة قانونيًا.
أسس إثبات الأبوة
تنص المادة (101) على أن نسب المولود إلى أمه يثبت بمجرد الولادة، بينما يمكن إثبات نسب الأب عبر الفراش أو الإقرار أو البينة أو الوسائل العلمية الحديثة. هذه الأطر تهدف إلى معالجة حالات الإنكار أو التنازع أو اختلاط الأطفال.
الإقرار بالنسب والنفي
تتيح المادة (104) للرجل إثبات النسب بإقراره بأبوته لمجهول النسب حتى في حالة مرضه، بشرط أن يكون الإقرار منطقيًا، في حين تحدد المادة (105) إجراءات نفي نسب الولد خلال سبعة أيام من الولادة أو من تاريخ العلم بالولادة. هذه الخطوات تأتي في إطار تقنين حالات النفي ومنع التلاعب في النسب.
قيود على دعاوى النسب بعد الوفاة
تشدد المادة (107) على عدم قبول دعاوى النسب بعد وفاة المدعى عليه، إلا إذا كانت مرتبطة بحق مالي. كما تؤكد المادة (108) على عدم قبول الإقرار أو الشهادة بعد الوفاة إلا بوجود مستندات رسمية أو أدلة علمية موثوقة، مما يعكس حرص القانون على تقديم العدالة وحماية الحقوق.
جلسات الاستماع حول مشروعات القوانين
في سياق مناقشة هذه القضايا القانونية الحساسة، يبدأ المجلس القومي لحقوق الإنسان تنظيم جلسات الاستماع لمناقشة مشروعات قوانين الأسرة اعتبارًا من يوم الأحد الموافق 21 يونيو 2026. من المتوقع أن تشهد هذه الجلسات مشاركة واسعة من المجتمع المدني والأطراف المعنية لتبادل الآراء حول هذه الإصلاحات القانونية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.