كتب: أحمد عبد السلام
في شمال شرق إنجلترا، تتجلى روحانية دير البابا أثناسيوس الرسولي، الذي يمثل أحد أهم الصروح الروحية التابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية خارج مصر. يعكس هذا الدير تاريخ الرهبنة القبطية العريق، ويعد مركزًا للصلاة والخلوة والخدمة، مقدماً جسراً من التواصل بين الكنيسة والمجتمع المحيط بها.
بداية إنشاء دير البابا أثناسيوس
بدأت فكرة إنشاء الدير في 18 يونيو 2001، خلال لقاء جمع نيافة الأنبا أنطوني والقمص متاؤس الأنطوني ونيافة الأنبا دانييل والقمص مينا البرموسي. كان هذا اللقاء بمقر الإيبارشية، حيث تم مناقشة مشروع إنشاء الدير. في أغسطس من نفس العام، بارك قداسة البابا شنوده الثالث المشروع الروحي، مما أضفى مزيدًا من الدعم والتحفيز على الكهنة والشعب، لبدء العمل لتحقيق حلم إنشاء دير قُبطي في هذه المنطقة.
توقيع عقد شراء الدير
في 28 أغسطس 2004، تم توقيع عقد شراء الدير، لينطلق العمل رسميًا في مرحلة جديدة من تاريخ الرهبنة القبطية داخل المهجر. أُعلن عن المشروع عبر صحيفة محلية تدعى “Scarborough Evening News” في 5 يونيو 2004، إذ تناولت المقال التعريفي نظام الرهبنة والأديرة القبطية.
الأنشطة الروحية وأجواء الدير
في منتصف ليلة 29 أغسطس 2004، أُقيمت تسبيحة نصف الليل، تلتها أول قداس إلهي داخل الدير. المبنى الرئيسي للدير مكون من ثلاثة طوابق، حيث يضم الكنيسة الرئيسية، مكتبة للإعارة، وصالونًا لاستقبال الزوار. الطابق الثاني يحتوي على قلاية أسقف الدير وعدد من قلالي الآباء الرهبان، بينما يحتوي الطابق الثالث على مزيد من القلالي والمرافق الخدمية الإضافية.
الدير يحتوي أيضًا على ثلاثة منازل للضيافة، مجهزة لاستقبال الزوار لقضاء فترات خلوة روحية وسط أجواء تملؤها السكينة. يتميز الدير بعدد من الكنائس التي تخدم الحياة الرهبانية فيه، وأبرزها كنيسة القديس أثناسيوس الرسول.
تاريخ الاعتراف بالدير ودوره المجتمعي
في يونيو 2006، أصدر قرار بالموافقة على الاعتراف بالدير وضمّه إلى الأديرة المعترف بها في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. ومنذ ذلك الحين، أصبح الدير مقصدًا روحيًا للعديد من الكهنة والشباب والأسر القبطية.
تُقام الاحتفالات السنوية بتذكار نياحة القديس أثناسيوس الرسول بمشاركة عدد كبير من الآباء الكهنة ومحبي الدير. كما يستضيف الدير سيمينارات للآباء الكهنة تتناول موضوعات لاهوتية وروحية وإدارية، بالإضافة إلى الأنشطة التعليمية والترانيم للشباب.
تواصل مع المجتمع المحلي وزيارات كنسية
لا تقتصر أنشطة الدير على الأقباط فقط، بل تنظَّم لقاءات دورية مع السكان الإنجليز، لتعريفهم بالأسس الروحية للحياة الرهبانية وتاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
نالت زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني يومي 19 و20 مايو 2017 بركة كبيرة، حيث أُقيمت صلاة العشية وأقيم القداس الإلهي، وتمت رسامة عدد من رهبان الدير كهنة لخدمة الكنيسة.
امتداد الحياة الرهبانية إلى إيرلندا
لم تتوقف رسالة الدير عند إنجلترا فقط، بل أسس نيافة الأنبا أنطوني فرعًا جديدًا في إيرلندا، إذ تم شراء دير جديد في منطقة Waterford في 14 يناير 2013، ليكون امتدادًا جديدًا للحياة الرهبانية القبطية في أوروبا، مما يعزز الوجود الروحي للأقباط في القارة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.