كتب: إسلام السقا
شهدت البيئة الإعلامية والرقمية في العالم العربي خلال العقدين الأخيرين تحولات جوهرية، حيث انتقل مركز التأثير في تشكيل الوعي من المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى فضاء رقمي مفتوح. تشير الدكتورة مها علام، خبيرة العلاقات الدولية بمؤسسة “نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام”، إلى أن هذه التغيرات أثرت بشكل مباشر على طريقة إدراك الشباب العربي لهويته وانتماءاته.
تحولات أنماط الاتصال لدى الشباب
أوضحت علام في ورقة بحثية، خلال ندوة بعنوان “انعكاسات التنوع على الهوية العربية: نحو مقاربة تكاملية” أن التحول الرقمي لم يقتصر على تغيير أنماط الاتصال فقط، بل امتد ليشمل إعادة تشكيل البنية الإدراكية للهوية. وتعد وسائل التواصل الاجتماعي من بين أبرز العوامل التي ساهمت في ظهور هويات متعددة، تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية.
تحليل العلاقة بين الإعلام والهوية
انتقدت علام الطروحات السائدة التي تتناول العلاقة بين الإعلام الرقمي والهوية بطريقة تبسيطية، سواء بالاعتقاد بأن الهوية العربية تتآكل أو أنها تظل ثابتة. وأكدت أن الواقع أكثر تعقيدًا، حيث تتشكل الهوية العربية من خلال تفاعل مستمر على منصات التواصل الاجتماعي، بعكس الإعلام التقليدي الذي اعتمد على سرديات ثابتة.
الإعلام كوسيلة لإعادة إنتاج الهوية
أشارت علام إلى أن الإعلام لم يعد مجرد قناة لنقل القيم، بل أصبح مجالًا لإعادة إنتاجها وإعادة تعريفها. في ظل تحولات استهلاك الإعلام وتراجع دور وسائل الإعلام التقليدية، تتشكل طريقة فهم الواقع بما يؤثر على تصورات وانتماءات الشباب. كما أن “الإعلام الشبكي” يتيح فرصًا للجمهور للمشاركة في إنتاج المحتوى، مما يعزز الفهم الجماعي للهوية.
الدور المتزايد للمؤثرين
برزت فئة “المؤثرين” الذين يلعبون دورًا متزايدًا في تشكيل التصورات والسلوكيات المرتبطة بالهوية. وتشير علام إلى أن البيئات الرقمية تمدّ الهويات الفرعية بمساحات أوسع في المجال العام، حيث تتنافس العديد من الخطابات على التأثير. وفي هذا السياق، تبرز الخوارزميات كعوامل توجيهية تؤثر في تفاعلات الجمهور مع المحتوى.
التأثيرات الاجتماعية للهويات الرقمية
أوضحت علام أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أدوات للتفاعل، بل تطورت إلى بيئات فاعلة في إنتاج أنماط جديدة من الانتماء تتجاوز الحدود الوطنية. وتسمح الانتماءات الشبكية بالتجمع حول قضايا معينة، مما يتيح الحديث عن “مجتمع افتراضي” و”دولة افتراضية”.
تحديات وحلول للحفاظ على الهوية العربية
وركزت بحوث علام على ضرورة عدم اعتبار الهويات العابرة للحدود تهديدًا بل واقعًا جديدًا يمكن التفاعل معه. كما اقترحت مجموعة من السياسات لتعزيز الإنتاج العربي، وتطوير هياكل تنظيمية تشرف على المحتوى. ويجب تمكين الشباب بالمعرفة اللازمة لتفهم هذا الواقع وكيفية تأثيره على هويتهم.
نتائج استطلاع الشباب العربي
استشهدت علام باستطلاع شمل نحو 6951 شابًا وشابة من 21 دولة عربية، وأظهر أن أولويات الشباب تتجه نحو الأمن والتعليم، مما يشير إلى أن دون ضياع الهوية العربية، بل تشير إلى تداخلها مع أولويات معيشية أخرى.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.