كتب: أحمد عبد السلام
في تحول جيوسياسي عميق بأمريكا اللاتينية، أُعلن عن فوز المرشح اليميني المتطرف أبيلاردو دي لا إسبرييلا، الملقب بـ”النمر”، في الانتخابات الرئاسية الكولومبية. جاء هذا الفوز بفارق ضئيل عن منافسه اليساري إيفان سييبيدا، ليُصبح دي لا إسبرييلا الرئيس الجديد لكولومبيا. يشير هذا الانتصار إلى موجة تحول يميني واسعة تشهدها القارة، بدعم واهتمام من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
تحولات جذرية في المعسكر السياسي
يعد فوز “النمر” الكولومبي تتويجًا للتحولات السياسية التي شهدتها العديد من دول القارة. فقد انضمت كولومبيا مؤخرًا إلى قائمة دول يمينية تشمل الأرجنتين وشيلي وبيرو. بعد فترة من الحكم اليساري، برزت العديد من الدول في أمريكا اللاتينية لتنضم إلى المعسكر اليميني، مما يشير إلى تغيير أيديولوجي كبير كان مدعومًا من الولايات المتحدة.
الأسباب المحفزة للتحول اليميني
تشير التحليلات إلى أن الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدل الجريمة كانت من أبرز الأسباب التي ساهمت في هذا التحول. فقد شهدت دول مثل كولومبيا وبيرو تدهورًا اقتصاديًا واضطرابات اجتماعية دفعت الناخبين للابتعاد عن الأحزاب التقليدية واتباع سياسات يمينية، تقوم على “القبضة الحديدية” لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
تدخل ترامب في السياسة اللاتينية
لم يكن دعم ترامب لهذا التحول مجرد تصريحات، بل جاء بتدخل مباشر في السياسة اللاتينية. فقد كسر تقاليد الدبلوماسية بتأييده العلني للمرشحين اليمينيين، واصفًا منافسيهم باليساريين المتطرفين. كما أطلق استراتيجية “درع الأمريكتين” التي تجمع دولًا لها توجهات مماثلة لمكافحة الجريمة والكارتلات.
جيل جديد من القادة اليمينيين
يُعتبر “النمر” الكولومبي جزءًا من جيل جديد من السياسيين اليمينيين، الذين تأثروا بشكل كبير بنهج ترامب. يتضمن هذا الجيل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي اتخذ خطوات جذرية لخفض الإنفاق الحكومي، إلى جانب الرئيس السلفادوري ناييب بوكيلي، الذي أصبح بطلًا لأيديولوجية “القبضة الحديدية”.
تراجع اليسار ومعركة البقاء
على الجانب الآخر، تراجع اليسار ليصبح كأنما يعيش في جزر معزولة ضمن قارة تشهد تحولات يمينية سريعة. في الوقت الحالي، لا يحتفظ اليسار بالسلطة سوى في ثلاث دول رئيسية، تشمل المكسيك والبرازيل وكولومبيا قبل قدوم دي لا إسبرييلا. يواجه اليسار تحديات كبيرة تشمل تصاعد الانتقادات الداخلية والمنافسات الانتخابية.
الأزمات الداخلية والتحديات المستقبلية
يخشى العديد من المحللين من أن هذه الموجة اليمينية، رغم قوتها، قد تواجه تحديات داخلية. فالتطلعات بتحسين الأمن والاستقرار الاقتصادي تصطدم بواقع الميزانيات والحركات الاحتجاجية. إلا أن اليمين، بخلاف ذلك، يبقى الهيكل المسيطر في خريطة السلطة في نصف الكرة الغربي، مدعومًا بمصالح البيت الأبيض.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.