تحولت أزمة السكن في إسبانيا إلى محور رئيسي في المواجهة السياسية مع اقتراب الانتخابات العامة المبكرة المقررة في 29 نوفمبر، حيث تصاعد الغضب الشعبي نتيجة الارتفاع الحاد في الإيجارات وصعوبة تملك المنازل وتراجع المعروض من المساكن الاجتماعية.
وقائع فجرت الغضب الشعبي
شكلت واقعة إخلاء المسنة ماريكارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عامًا، من شقتها في مدريد بعد نحو 70 عامًا من الإقامة، شرارة لانفجار موجة الغضب المتراكمة. وقد جاء الإخلاء نتيجة سعي الشركة المالكة لرفع قيمة الإيجار بشكل كبير، مما أدى بنقل المسنة إلى المستشفى حيث فارقت الحياة، لتصبح قصتها رمزًا للأزمة التي تؤرق الإسبان.
احتجاجات ومطالب بخفض الإيجارات
يشهد ساحة بويرتا ديل سول في قلب مدريد اعتصامًا مستمرًا لمئات المحتجين منذ عشرة أيام، مطالبين بخفض الإيجارات بنسبة 50%، وإقرار عقود إيجار غير محددة المدة، واتخاذ إجراءات ضد صناديق الاستثمار العقاري التي يُتهم دورها في رفع الأسعار وتقليص المعروض المتاح للسكان.
تأثير الإيجارات على الدخل المادي
تظهر الأرقام ضغوطًا مالية هائلة على الأسر الإسبانية، حيث يبلغ متوسط الأجر الإجمالي نحو 2460 يورو شهريًا. وفي المقابل، وصل متوسط إيجار شقة بمساحة 50 مترًا مربعًا في مدريد إلى 1170 يورو شهريًا خلال سبتمبر، وهو ما يعادل نحو نصف متوسط الراتب، متجاوزًا النسبة الموصى بها عالميًا والتي تبلغ 30% من الدخل.
نقص المعروض وتحديات قطاع البناء
على الرغم من امتلاك إسبانيا لأكثر من 27 مليون مسكن لنحو 50 مليون نسمة، إلا أن المساكن الاجتماعية تظل محدودة للغاية، حيث لا يتجاوز عدد الوحدات الاجتماعية في مدريد 10 آلاف شقة. ويرجع الخبراء هذا الخلل إلى الأزمة المالية عام 2008 التي أثرت على قطاع البناء، حيث انخفض عدد الوحدات المبنية سنويًا من 260 ألف مسكن في التسعينيات إلى 92 ألف وحدة في عام 2025.
الاستقطاب السياسي والحلول المقترحة
تتباين الرؤى السياسية حول حل الأزمة؛ إذ يدعو الحزب الشعبي المحافظ إلى زيادة وتيرة البناء لتوسيع المعروض، بينما تتبنى حكومة بيدرو سانشيز حزمة تدخلات تشمل تعزيز الإسكان الاجتماعي ووضع قيود على الإيجارات في المناطق المزدحمة وفرض عقوبات على مالكي المساكن الشاغرة، رغم عدم نجاح قانون الإسكان لعام 2023 في كبح ارتفاع الأسعار.



