كشفت البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار عن حزمة من الاكتشافات الاستثنائية في قاع الميناء الشرقي بمدينة الإسكندرية، حيث عثرت على لقى أثرية تعود لآلاف السنين تحت مياه البحر المتوسط.
خاتم برونزي يجسد فنار الإسكندرية
توجت أعمال البعثة بالعثور على خاتم ختم برونزي نادر يحمل نقشًا دقيقًا يجسد فنار الإسكندرية القديم، وهو ما يمثل سابقة أثرية تُسجل للمرة الأولى، حيث تظهر صورة الفنار منقوشة على خاتم ختم بشكل يشبه الصور المعروفة على العملات التي تعود للقرن الثاني الميلادي.
تم العثور على هذه القطعة في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية ضمن منطقة بورتوس ماجنوس، ويشير وجود هذا النقش على أداة رسمية إلى احتمالية استمرار الدور الوظيفي لقصر أنتيرودس في ممارسة مهام إدارية مرتبطة بإدارة وتشغيل الفنار حتى القرن الثاني الميلادي.
مكتشفات أثرية تمتد لثمانية قرون
إلى جانب الخاتم البرونزي، أسفرت أعمال التنقيب عن العثور على مئات اللقى الفخارية والزجاجية التي تؤرخ لنحو 800 عام من تاريخ الإسكندرية، بدءًا من العصر البطلمي في القرن الرابع قبل الميلاد وصولًا إلى العصر الروماني والبيزنطي في القرن الرابع الميلادي.
وتنوعت المكتشفات بين أواني مائدة، وأدوات للاستخدام اليومي، وقنينات، وأمفورات، ومسارج لحفظ الزيوت والإضاءة، مما يعكس طبيعة الحياة والتجارة في المدينة خلال تلك الفترات التاريخية المتعاقبة.
مواقع التنقيب وخطط العمل المستقبلية
تركزت عمليات المسح والحفائر المائية في أربعة مواقع رئيسية بالميناء الشرقي، وهي موقع معبد إيزيس، والقصر والتبة الغربية بجزيرة أنتيرودس، وبقايا المسلة، بالإضافة إلى موقع التيمونيوم المعروف تاريخيًا بقصر أنطونيو.
ومع انتهاء أعمال الموسم الحالي، تستعد البعثة الأثرية لبدء مرحلة جديدة من الحفائر البحرية في موقع خليج أبو قير، لمواصلة البحث عن الآثار المغمورة وتوثيق التراث الغارق تحت مياه البحر المتوسط.



