تشهد الخريطة السياسية في أمريكا اللاتينية تحولات ملحوظة، حيث سجلت الانتخابات الأخيرة في عدة دول تراجعاً لمرشحين وتيارات ارتبطت بحكومات تبنت مواقف متضامنة مع الفلسطينيين، مقابل صعود منافسين أبدوا تقارباً أو تأييداً صريحاً لإسرائيل في بعض السباقات السياسية.
واقع فنزويلا والتحول الدبلوماسي
شهدت فنزويلا مساراً استثنائياً بعيداً عن الصناديق، حيث نفذت القوات الأمريكية عملية عسكرية في 3 يناير 2026 أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات جنائية، وهو ما اعتبرته السلطات الفنزويلية عملية اختطاف. وتولت ديلسي رودريجيز رئاسة البلاد مؤقتاً بقرار من المحكمة العليا، وشهدت كاراكاس في أغسطس 2026 إعلان استعادة العلاقات والخدمات القنصلية مع إسرائيل بعد انقطاع دام 17 عاماً.
نتائج انتخابات تشيلي وهندوراس
في تشيلي، حسم مرشح اليمين خوسيه أنطونيو كاست الانتخابات الرئاسية عام 2025 بنسبة 58% من الأصوات، متفوقاً على مرشحة الائتلاف الحاكم خينيته خارا. ورغم التباين في المواقف تجاه إسرائيل، إلا أن الحملات الانتخابية ركزت بشكل أساسي على قضايا الجريمة المنظمة، الهجرة، الأمن القومي، والركود الاقتصادي.
أما في هندوراس، فقد فاز نصري عصفورة، مرشح الحزب الوطني، في انتخابات 2025 بنسبة 40.3%، متقدماً على ريخي مونكادا التي حلت في المرتبة الثالثة. وقد شهد السباق ضغطاً أمريكياً بتأييد دونالد ترامب لعصفورة، رغم تصنيف حزبه كداعم قوي لتل أبيب.
أزمات بوليفيا وكولومبيا الانتخابية
سجلت بوليفيا هزيمة لحزب ماس الحاكم في انتخابات 2025، حيث لم يحصد مرشحه إدواردو ديل كاستيو سوى 3.2%. وأكدت التقارير أن الانهيار الاقتصادي والتشرذم السياسي كانا المحركين الأساسيين للتصويت، لا سيما بعد استعادة رودريجو باز للعلاقات مع إسرائيل عقب تنصيبه.
وفي كولومبيا، خسر إيفان ثيبيدا، المدعوم من جوستافو بيترو، أمام مرشح اليمين أبيلاردو دي لا إسبرييا في جولة الإعادة لعام 2026. وبينما تعهد الفائز بنقل السفارة إلى القدس، سيطرت ملفات الأمن القومي والنشاط الاقتصادي على النقاش الانتخابي، رغم اتهامات بيترو بوجود تدخلات رقمية لتغيير النتائج.
سباق البرازيل والمقارنة الإسبانية
في البرازيل، تصدر مرشح اليمين فلافيو بولسونارو الجولة الأولى لانتخابات أكتوبر 2026 بنسبة 47%، متقدماً على الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي حصل على 45%، مما يمهد لجولة إعادة حاسمة. ويبرز التناقض بين إدانة لولا للحرب في غزة وتعهد بولسونارو بنقل السفارة إلى القدس.
وعلى صعيد المقارنة الدولية، تبرز إسبانيا من خلال دعوة بيدرو سانشيز لانتخابات عامة مبكرة في نوفمبر المقبل. وقد قاد سانشيز مساراً يدعم الحقوق الفلسطينية، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب الشعب المحافظ الذي يمتلك مواقف متباينة تجاه الصراع في الشرق الأوسط.



