شهدت حرب أكتوبر عام 1973 تضامناً عربياً واسعاً مع مصر وسوريا، تجاوز حدود المواجهة العسكرية ليشمل دعماً سياسياً ومالياً واستخداماً استراتيجياً لسلاح النفط، انطلاقاً من رؤية عربية موحدة تجاه الصراع.
السودان وسوريا.. جبهات القتال والدعم العسكري
كانت السودان من أوائل الدول الداعمة لمصر عقب نكسة 1967، حيث استضافت الخرطوم قمة اللاءات الثلاث في أغسطس من العام نفسه. وخلال حرب أكتوبر، أرسلت السودان لواء مشاة يضم نحو 3500 جندي إلى مصر.
وفي الجبهة السورية، كانت سوريا شريكاً رئيسياً بدأ هجومه بالتزامن مع الهجوم المصري في السادس من أكتوبر، بهدف استعادة هضبة الجولان، وشهدت الجبهة هناك معارك عنيفة في الأيام الأولى للقتال.
السعودية والجزائر.. سلاح النفط والدعم العسكري
لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً عبر تقديم المساعدات المالية التي بلغت نحو 200 مليون دولار، وتدشين جسر جوي لنقل القوات، حيث شاركت قوات سعودية إلى جانب القوات السورية، بما في ذلك اللواء الميكانيكي للملك عبد العزيز. كما شاركت السعودية في قرار خفض إنتاج النفط وفرض حظر على الولايات المتحدة ودول أخرى دعمت إسرائيل، مما أدى لأزمة طاقة عالمية استمرت حتى مارس 1974.
أما الجزائر، فقد قدمت دعماً عسكرياً كبيراً شمل 96 دبابة، و32 عربة مدرعة، و12 قطعة مدفعية، و16 مدفعاً مضاداً للطائرات، بالإضافة إلى أكثر من 50 طائرة من طرازات ميج-21، وميج-17، وسوخوي-7 لدعم الجبهات العربية.
العراق وليبيا ومشاركات عربية متنوعة
ساهم العراق بإرسال سرب من مقاتلات هوكر هنتر وقوات مدرعة ومشاة إلى الجبهة السورية. ومن جانبها، قدمت ليبيا دعماً مالياً وصل إلى نحو مليار دولار لشراء الأسلحة، ودعمت القوات الجوية المصرية بطائرات ميراج 5.
كما شارك الأردن بقوات مدرعة في سوريا، وأرسل المغرب لواء مشاة عُرف باسم التجريدة المغربية، بينما أرسلت الكويت قوات وطائرات للجبهتين المصرية والسورية، وأرسلت تونس كتيبة مشاة إلى مصر. وفي اليمن، ساهم إغلاق باب المندب في دعم الحصار البحري المفروض على إسرائيل.
الدور الفلسطيني والدعم الخليجي
نفذت المقاومة الفلسطينية عمليات خلف خطوط العدو شملت الكمائن وزرع الألغام على الجبهتين المصرية والسورية، وشاركت في الدفاع عن مواقع حيوية مثل منطقة السويس.
وفي إطار الدعم السياسي والمادي، برز موقف دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أكد أن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي. كما شاركت البحرين في استخدام النفط كسلاح اقتصادي عبر وقف التصدير للولايات المتحدة، بالتزامن مع حملات شعبية لجمع التبرعات لدعم مصر.



