تتجه الصين نحو تعزيز جاهزيتها العسكرية على مستويات متعددة، ضمن استراتيجية تهدف لتطوير القدرات القتالية وتحديث التشريعات الدفاعية، وتوسيع نطاق العمليات البحرية والجوية، وذلك في ظل استمرار التوترات في منطقة المحيطين الهندي والهادي، خاصة فيما يتعلق بملفي تايوان وبحر الصين الجنوبي.
تفعيل قانون التعبئة للدفاع الوطني
دخل قانون التعبئة للدفاع الوطني المعدل حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر 2026، بعد إقراره من قبل السلطات التشريعية الصينية في 28 أغسطس الماضي. ويهدف هذا القانون إلى تسريع عملية الانتقال من حالة السلم إلى حالة الطوارئ أو الحرب عند الضرورة، عبر تنظيم تعبئة الموارد البشرية والاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية لضمان دعم القوات المسلحة خلال الأزمات.
تحركات ميدانية في بحر الصين الجنوبي
على الصعيد الميداني، كثفت القوات الصينية دوريات الجاهزية القتالية البحرية والجوية في محيط شعاب سكاربورو، المعروفة صينيًا باسم هوانغيان، وهي منطقة تشهد نزاعًا على السيادة بين الصين والفلبين. وتؤكد بكين أن هذه التحركات تأتي لحماية سيادتها ومصالحها البحرية، رغم المخاوف التي تثيرها هذه الأنشطة لدى دول المنطقة بشأن تصاعد التوترات.
رصد تحركات قبالة سواحل تايوان
رُصدت سفينة صينية مرتبطة بالميليشيات البحرية قبالة الساحل الشرقي لتايوان خلال شهر أغسطس الماضي، في منطقة ذات أهمية استراتيجية لخطوط الإمداد المحتملة خلال أي صراع. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الصين في تحديث قدراتها العسكرية، بما يشمل وسائل النقل الاستراتيجي والإمداد الجوي والتكنولوجيا المتقدمة، لتعزيز قدرة جيش التحرير الشعبي على تنفيذ عمليات ممتدة.
استعدادات استراتيجية طويلة المدى
تندرج التعديلات التشريعية ضمن استعدادات طويلة المدى لمواجهة الأزمات المحتملة، فيما توضح وزارة الدفاع الصينية أن تحديث قانون التعبئة يأتي في إطار تطوير منظومة الدفاع الوطني. وتثير هذه التحركات تساؤلات حول تأثيرها على التوازنات العسكرية في آسيا، وما إذا كانت تهدف لتعزيز الردع الاستراتيجي أو توسيع الخيارات العسكرية المتاحة أمام بكين في حال تفاقم النزاعات الإقليمية.



