تكتسب أغنية أم البطل التي غنتها الفنانة الراحلة شريفة فاضل أبعادًا إنسانية عميقة تتجاوز كونها مجرد عمل وطني، حيث ترتبط بقصة شخصية مؤلمة عاشتها الفنانة خلال فترة حرب الاستنزاف.
تضحية شخصية وراء الكلمات
لم تكن شريفة فاضل تؤدي دور أم البطل في الأغنية من باب التمثيل، بل كانت أمًا لبطل استشهد بالفعل في ميدان القتال. فقد فقدت الفنانة ابنها الأكبر سيد بدير، الذي كان طيارًا تلقى تدريباته في روسيا، واستشهد خلال حرب الاستنزاف قبل انتصارات أكتوبر، مما ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا دفعها للتوقف عن الغناء لفترة.
كواليس تأليف ولحن الأغنية
مع انتصارات حرب أكتوبر، رغبت شريفة فاضل في تقديم عمل يخلد تضحيات أمهات الأبطال، فطلبت من الشاعرة نبيلة قنديل كتابة كلمات تعبر عن هذا الشعور. وقد كتبت نبيلة قنديل الكلمات بعد استلهام التجربة من غرفة ابنها الشهيد، بينما تولى الملحن علي إسماعيل وضع اللحن للأغنية الشهيرة التي تقول كلماتها: ابني حبيبي يا نور عيني.. بيضربوا بيك المثل، كل الحبايب بتهنيني، طبعًا ما أنا أم البطل.
تحديات تسجيل العمل في ماسبيرو
شهدت عملية تسجيل الأغنية في استوديو الإذاعة بمبنى ماسبيرو لحظات عصيبة، حيث انهارت شريفة فاضل من شدة التأثر بالكلمات التي استحضرت قصة ابنها الشهيد. ورغم صعوبة الموقف وتواجد الفنانة فايزة أحمد في الاستوديو، إلا أن ذلك زاد من إصرار شريفة فاضل على إتمام التسجيل بنجاح رغم المشاعر الجياشة.
ارتباط الأغنية بجرح الفنانة
ظلت أغنية أم البطل مرتبطة بجرح شخصي عميق لدى الفنانة الراحلة، حيث كانت تلتزم بغنائها في نهاية حفلاتها نظرًا لشدة الانفعال الذي يتبعها. وقد وصلت شدة تأثرها في إحدى الحفلات إلى حد الإصابة بنزيف شديد، مما اضطرها للتوقف عن الغناء مجددًا، لتظل الأغنية شاهدة على تضحيات الأمهات ووجدان المصريين لأكثر من نصف قرن.



