شهدت حرب أكتوبر عام 1973 واحدة من أكثر المهام قسوة في تاريخ العمليات العسكرية، حيث نفذت الكتيبة 183 صاعقة مهمة حاسمة في منطقة الطاسة بوسط سيناء. تم إنزال الكتيبة بالمروحيات لمواجهة لواء مدرع إسرائيلي في منطقة مكشوفة تفتقر للساتر الطبيعي أو التحصينات، بهدف تأمين الوقت اللازم للقوات المصرية لاستكمال إنشاء الكباري وتأمين عبور المعدات الثقيلة إلى الضفة الشرقية للقناة.
مهمة الست ساعات التي امتدت لـ 48 ساعة
كانت الخطة العسكرية تهدف إلى صمود الكتيبة لمدة ست ساعات فقط لعرقلة تقدم المدرعات، إلا أن الواقع الميداني شهد صمودًا استثنائيًا تجاوز التوقعات. نجحت الكتيبة في تعطيل تقدم القوات المدرعة لمدة وصلت إلى 48 ساعة، مما منح القوات المصرية وقتًا ثمينًا لإتمام عمليات العبور ونقل الأسلحة الثقيلة، لتتحول المهمة من مجرد حاجز مؤقت إلى عامل مؤثر في إبطاء التقدم الإسرائيلي.
قيادة ميدانية في ظروف مستحيلة
تولى قيادة الكتيبة 183 صاعقة المقدم سمير زيتون، الذي قدم نموذجًا فريدًا في الإصرار بقيادته للعمليات الميدانية رغم فقدانه لذراعه خلال التدريب. قاد زيتون رجاله في مواجهة مباشرة مع القوة المدرعة في أرض مفتوحة، ولم تمنعه إصابته من التواجد في مقدمة الصفوف أثناء الاشتباكات العنيفة.
معركة السلاح الأبيض والنهاية البطولية
مع استمرار القتال ونفاد الذخيرة، واصل أفراد الكتيبة مواجهة المدرعات الإسرائيلية بكل الوسائل المتاحة، حيث لجأ بعضهم إلى استخدام السلاح الأبيض لضمان استمرار المهمة ومنع وصول المدرعات إلى قناة السويس. وبسبب حجم التضحيات الكبيرة، استشهد معظم أفراد الكتيبة، مما جعلها تُعرف بلقب الكتيبة الشهيدة، وقد وصف الجانب الإسرائيلي صمود رجال الكوماندوز المصريين في تلك المعركة بأنه كان استثنائيًا.



