أوضح أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أنه لا يتوقع أو يتمنى لجوء الحكومة إلى رفع أسعار المحروقات قبل نهاية العام الجاري، وذلك في ظل حالة الضبابية التي تشهدها أسواق النفط العالمية، رغم الضغوط التي يفرضها ارتفاع الأسعار على الموازنة العامة للدولة.
تأثير أسعار النفط على الموازنة العامة
أشار كمال إلى أن الموازنة العامة للعام المالي 2026-2027 بُنيت على أساس سعر 75 دولارًا لبرميل النفط، بينما بلغ متوسط الأسعار خلال الربع الأول من العام المالي، الممتد من يوليو إلى سبتمبر، نحو 91 دولارًا للبرميل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 16 دولارًا عن السعر المفترض.
وذكر أن هذه الزيادة تترتب عليها أعباء إضافية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام المالي، ومن المتوقع أن يضيف استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية نحو 25 مليار جنيه أخرى خلال الربع الثاني، ليصل إجمالي التأثير المحتمل لارتفاع أسعار النفط على الموازنة خلال النصف الأول من العام المالي إلى نحو 40 مليار جنيه.
تكاليف الشحن وتحديات الاستيراد
لفت وزير البترول الأسبق إلى أن أسعار النفط العالمية شهدت تحركات حادة، حيث تجاوز خام أوبك 107 دولارات للبرميل في بعض الفترات، بينما دارت أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط حول مستويات 95 دولارًا أو أكثر. وأضاف أن تكاليف نقل النفط والتأمين عليه أصبحت من العناصر المؤثرة بقوة في السعر النهائي، خاصة للشحنات القادمة من منطقة الخليج، نظرًا للمخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية.
فجوة الإنتاج والحلول المستقبلية
كشف كمال أن واردات مصر من النفط والغاز تجاوزت 22 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بالتزامن مع استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، والتي تقترب من 45% من إجمالي الاستهلاك المحلي. وأكد أن تسارع الاكتشافات الجديدة قد يساعد في تحسين الوضع، لكن تحويلها إلى إنتاج فعلي يتطلب وقتًا واستثمارات وانتظامًا في سداد مستحقات الشركاء الأجانب.
وتوقع أن يشهد عام 2028 تحولًا مهمًا في منظومة الطاقة المصرية، مع التقدم في تشغيل محطة الضبعة النووية، وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة لتصل إلى 45%، بالإضافة إلى دخول آبار جديدة إلى الإنتاج، مما قد يساعد في تقليص فجوة الطاقة وتخفيف أعباء الاستيراد.
التحول الطاقي لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي
شدد كمال على ضرورة تفعيل مفهوم التحول الطاقي، بما يضمن توجيه كل نوع من الوقود إلى الاستخدام الأكثر كفاءة، مثل تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء لصالح الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتوسع في السيارات الكهربائية والعمل بالهيدروجين في قطاع النقل والصناعة.
وفي هذا السياق، كشف أن لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ تعمل منذ نحو 5 أشهر على إعداد دراسة متكاملة بشأن التحول الطاقي، تمهيدًا لعرضها على الحكومة قبل نهاية العام الجاري، بهدف تقديم رؤية تساعد على تعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الموارد المتاحة.



