إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

ثقافة و أدب

حكاية الخبز السائل وتاريخ بيرة الرهبان في بافاريا

حكاية الخبز السائل وتاريخ بيرة الرهبان في بافاريا
ثقافة و أدب · 03:40:31 - الاثنين، ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦

ارتبطت بعض التقاليد الرهبانية في أوروبا بمحاولات التوفيق بين الامتناع عن الطعام وممارسة الحياة اليومية داخل الأديرة، وتبرز قصة بيرة «سالفاتور» الألمانية كواحدة من أشهر القصص التي تجمع بين تاريخ الصناعة والتقاليد الدينية …

ارتبطت بعض التقاليد الرهبانية في أوروبا بمحاولات التوفيق بين الامتناع عن الطعام وممارسة الحياة اليومية داخل الأديرة، وتبرز قصة بيرة «سالفاتور» الألمانية كواحدة من أشهر القصص التي تجمع بين تاريخ الصناعة والتقاليد الدينية المرتبطة بالصوم الكبير، حيث تعود جذورها إلى رهبان بولانر في مدينة ميونخ.

بدايات موثقة لرهبان بولانر

تعود أقدم إشارة موثقة لمصنع بولانر في ميونخ إلى عام 1634، حين كان رهبان دير «نويدك أوب دير آو» يصنعون بيرة قوية عُرفت باسم «سالفاتور». وقد شهد ذلك العام أول توثيق رسمي لنشاطهم بعد شكاوى صانعي البيرة المدنيين في ميونخ من المنافسة التي أحدثها بيع الدير للمشروبات، حيث كان الرهبان يستهلكون جزءًا من إنتاجهم ويوزعون الفائض على الفقراء أو يبيعونه في حانة الدير.

مفهوم الخبز السائل وعلاقته بالصوم

ترتبط الروايات التاريخية بصناعة بيرة «سالفاتور» كونه مشروبًا غنيًا بالطاقة لمساعدة الرهبان على تحمل مشقة الصوم الكبير. ويُستخدم تعبير «الخبز السائل» لوصف هذه البيرة نظرًا لاحتوائها على الكربوهيدرات والسعرات الحرارية، رغم أنها لا تُعد بديلًا غذائيًا متكاملًا.

روايات شعبية حول البابا

تتداول الأساطير قصة مفادها أن الرهبان أرسلوا برميلًا من البيرة إلى البابا في روما للحصول على موافقته لتناولها خلال الصوم. وتقول الرواية إن البرميل تعرض لظروف رحلة طويلة عبر جبال الألب والحرارة الإيطالية مما أدى لفساد محتواه، وعندما تذوقه البابا وجده كريه المذاق، فسمح لهم بمواصلة شربها.

محطات تاريخية وتجارب حديثة

في عام 1751، سجل التاريخ واقعة حصل فيها الرهبان على إذن رسمي لبيع البيرة في يوم الاحتفال بقديس رهبنتهم، حيث دعا الرهبان حاكم بافاريا وزوجته لتذوق المشروب. وفي العصر الحديث، وتحديدًا عام 2011، خاض الصحفي الأمريكي جاي ويلسون تجربة بالاعتماد على البيرة والماء فقط لمدة 46 يومًا خلال الصوم الكبير، مما أدى لخسارته نحو 11.3 كيلوجرامًا من وزنه.

تطور الصناعة حتى اليوم

استمر إنتاج «سالفاتور» كعلامة بارزة في بافاريا رغم تغير الظروف الرهبانية. وقد ساهم الراهب فالنتين شتيفان شتيل، المعروف باسم الأخ برنابا، الذي انضم للدير عام 1773، في تطوير تقنيات الصناعة، وظلت الوصفة المرتبطة بعمله أساسًا للمنتج الحديث الذي لا يزال يُنتج حتى الآن.

شارك الخبر: