تمر الذكرى الثالثة والخمسون لنصر أكتوبر المجيد، لتبقى واقعة السادس من أكتوبر 1973 محفورة في الوجدان المصري كواحدة من أعظم الصفحات في التاريخ الوطني. شهد ذلك اليوم عبور القوات المسلحة المصرية لقناة السويس واقتحام تحصينات خط بارليف، في ملحمة عسكرية أعادت الثقة للمصريين وأثبتت قدرة إرادة الوطن على تجاوز أصعب التحديات.
الجيش المصري وأبطال العبور
خاض رجال القوات المسلحة المصرية معركة العبور بنجاح، حيث تمكنوا من اجتياز قناة السويس وتدمير تحصينات العدو ورفع العلم المصري على الضفة الشرقية. وقد جاء هذا النصر ثمرة للتخطيط والإعداد والتضحيات التي قدمها أبناء القوات المسلحة دفاعًا عن الأرض والكرامة الوطنية، لتظل بطولات الجنود والضباط شاهدًا على قدرة المصريين على تحويل التحدي إلى انتصار.
دور الشرطة في تأمين الجبهة الداخلية
بالتزامن مع معارك الجبهة، لعبت وزارة الداخلية دورًا محوريًا في تأمين الجبهة الداخلية. وقام اللواء ممدوح سالم، وزير الداخلية آنذاك، بوضع خطة لتأمين البلاد قبل اندلاع الحرب، وشملت التدريبات عناصر الأمن المركزي على مهام ذات طبيعة قتالية. كما عُقد اجتماع قبل الحرب بأربعة أيام مع مسؤولي قطاعات الدولة ومديريات الأمن والأجهزة الأمنية لوضع خطط التأمين.
ومع بدء المعارك، رفعت أجهزة الشرطة درجة الاستعداد القصوى لتأمين المنشآت والمرافق الحيوية ومدن القناة. وبرز دور الشرطة بوضوح في مدينتي الإسماعيلية والسويس عبر حماية المدن ومساندة جهود الدفاع الشعبي والمقاومة الشعبية، بالإضافة إلى مهام الدفاع المدني والإنقاذ.
التلاحم الشعبي وصمود الوطن
شكل الشعب المصري سندًا أساسيًا للوطن، حيث تابع المعارك وساند القوات المسلحة، وشارك أبناء مدن القناة في مواجهة ظروف الحرب، مما أكد أن الجبهة الداخلية كانت جزءًا أصيلًا من منظومة الصمود. جسدت حرب أكتوبر نموذجًا لتكاتف مؤسسات الدولة، حيث تولى الجيش مواجهة العدو، وتولت الشرطة تأمين الداخل، بينما وقف الشعب خلف وطنه ومؤسساته.



