شهدت شبه جزيرة سيناء تحولات جذرية على مدار خمسة عقود، حيث انتقلت من منطقة ذات طبيعة عسكرية إلى واحدة من أبرز المقاصد السياحية في مصر والمنطقة، مستفيدة من استعادة الأرض وتكامل مشروعات التنمية الوطنية.
مسار استعادة الأرض والسيادة المصرية
مثلت حرب أكتوبر عام 1973 نقطة تحول تاريخية مهدت الطريق لاستعادة سيناء، حيث أعقب ذلك مسار دبلوماسي انتهى باتفاقية السلام عام 1979 واستكمال الانسحاب الإسرائيلي في أبريل 1982. وتوجت هذه الجهود باسترداد منطقة طابا عبر التحكيم الدولي في سبتمبر 1988، ليرفع العلم المصري عليها في مارس 1989، مما فتح الباب أمام عمليات التنمية الشاملة وإزالة آثار الحروب والألغام.
طفرة التنمية والمشروعات القومية
دخلت سيناء مرحلة جديدة من التنمية منذ عام 2014 عبر تنفيذ مشروعات ضخمة في قطاعات النقل والمياه والكهرباء والزراعة والإسكان. وقد نُفذ 975 مشروعاً في شبه الجزيرة خلال الفترة من 2014 إلى 2026 بتكلفة استثمارية بلغت نحو 638 مليار جنيه، مع استهداف ضخ استثمارات جديدة تصل إلى إجمالي تريليون جنيه لتطوير البنية الأساسية وربط المنطقة بباقي محافظات الجمهورية عبر الأنفاق والمحاور الجديدة.
تنوع المنتجات السياحية في أرض الفيروز
تتمتع سيناء بمزيج فريد من الأنماط السياحية، حيث برزت شرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا كوجهات عالمية للسياحة الشاطئية والغوص. كما تبرز السياحة البيئية في المحميات الطبيعية مثل رأس محمد، والسياحة الروحية في سانت كاترين وجبل موسى، بالإضافة إلى السياحة التاريخية والأثرية التي تعكس عراقة المنطقة.
مسار العائلة المقدسة والبعد الروحي
يعد مسار العائلة المقدسة جزءاً أساسياً من الرؤية السياحية الجديدة، حيث تمثل رفح والفرما في شمال سيناء بوابة دخول العائلة المقدسة إلى مصر. ويمتد المسار بطول 3500 كيلومتر ويضم 25 نقطة رئيسية، مما يربط سيناء بالدلتا والقاهرة والصعيد، ويخلق تجربة سياحية تجمع بين البعد الديني والتاريخي والثقافي.
مؤشرات النمو السياحي
تعكس الأرقام نمواً ملحوظاً في القطاع السياحي، حيث يبلغ عدد الفنادق المرخصة في سيناء 236 فندقاً بطاقة استيعابية تتجاوز 63 ألف غرفة. وفي شرم الشيخ، سجلت معدلات الإشغال الفندقي ارتفاعاً كبيراً، كما زادت حركة الرحلات الجوية الوافدة بشكل مستمر، مدعومة بتطوير مطار شرم الشيخ الدولي لزيادة طاقته الاستيعابية إلى نحو 9 ملايين راكب سنوياً.


