إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

فلسفة التواصل الإنساني في العصر الرقمي ونموذج نانسي بايم

فلسفة التواصل الإنساني في العصر الرقمي ونموذج نانسي بايم
مقالات · 16:35:53 - الجمعة، ٩ أكتوبر ٢٠٢٦

يتجاوز التواصل الإنساني في عصر التحول الرقمي حدوده التقليدية القائمة على التفاعل المباشر، ليشكل عبر الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي. ورغم ما توفره التقنية من سرعة فائقة في ربط الأفراد، يظل التحدي الأكبر متمثلاً في الحفا…

يتجاوز التواصل الإنساني في عصر التحول الرقمي حدوده التقليدية القائمة على التفاعل المباشر، ليشكل عبر الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي. ورغم ما توفره التقنية من سرعة فائقة في ربط الأفراد، يظل التحدي الأكبر متمثلاً في الحفاظ على عمق المشاعر الإنسانية والتعاطف الصادق في عالم يطغى عليه الجانب الافتراضي.

تأثير التكنولوجيا على العلاقات الاجتماعية

تُعد الباحثة الأمريكية نانسي بايم من الأسماء الرائدة عالميًا في دراسة تأثير الإنترنت والتكنولوجيا الرقمية على التفاعلات الاجتماعية. وقد ركزت دراساتها على كيفية استخدام الناس للتكنولوجيا في حياتهم الشخصية والمهنية، مشيرة إلى أن العصر الرقمي جلب وسائل جديدة مثل البريد الإلكتروني، والدردشة، وشبكات التواصل الاجتماعي.

وبينما يرى البعض أن هذه الوسائل تجعل العلاقات أكثر سطحية، يرى آخرون أنها توسع دائرة التواصل. وقد أتاحت التكنولوجيا تكوين علاقات تتجاوز الحدود المكانية، حيث لم يعد الحضور الفعلي شرطًا ضروريًا لبناء الروابط الاجتماعية. ورغم غياب الإشارات غير اللفظية مثل ملامح الوجه، إلا أن الرموز التعبيرية وأسلوب الكتابة ساهمت في نقل المشاعر عبر الوسائط الرقمية.

تحديات الهوية والثقة في الفضاء الرقمي

تطرح نانسي بايم قضية الهوية كواحدة من المشكلات المحورية عبر الإنترنت، نظرًا لغياب الرؤية المباشرة وصعوبة تحديد صدق الشخص. وتؤكد أن مشكلة الثقة ليست وليدة التكنولوجيا الحديثة، بل هي مشكلة قديمة ظهرت مع وسائل سابقة مثل التلغراف.

وتوضح بايم أن وسائل التواصل الاجتماعي تفصل الإنسان عن البعد المادي للجسد، حيث تتشكل الهوية عبر العبارات المقدمة للآخرين. ولا يعني ذلك بالضرورة صناعة ذات مزيفة، بل قد يظهر الإنترنت جوانب متعددة من الذات؛ حيث يختار الإنسان ما يريد إظهاره وما يرغب في إخفائه، مما يجعل الهوية الرقمية مزيجًا من الصدق والانتقاء والمبالغة.

خصائص المجتمعات الرقمية الجديدة

تتيح المجتمعات الرقمية فرصة للتعرف على أشخاص من خلفيات وظروف مختلفة ومشاركة الاهتمامات. وتقترح نانسي بايم خمس خصائص تجعل مفهوم المجتمع مناسبًا للبيئة الرقمية، وهي: الشعور بالأماكن المشتركة، الممارسات والاهتمامات المشتركة، الدعم المتبادل، الهوية المشتركة، والعلاقات الشخصية بين الأعضاء.

وعلى الرغم من أن هذا المكان ليس ماديًا، إلا أن المستخدمين يخلقون شعورًا بالانتماء عبر العوالم الافتراضية والممارسات المشتركة مثل اللغة والرموز والقواعد التي تطورها كل مجموعة. وتخلص بايم إلى أن التكنولوجيا لا تحدد نتائج التفاعل الاجتماعي بمفردها، بل توفر الإمكانات، بينما تظل طريقة الاستخدام خاضعة للإرادة والفاعلية الإنسانية.

شارك الخبر: