ثبتت وكالة فيتش ريتنجز تصنيف مصر الائتماني طويل الأجل عند مستوى B، مع تحديد نظرة مستقبلية مستقرة. وأكدت الوكالة أن إمكانات النمو المرتفعة نسبياً والدعم القوي من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف يساهمان في موازنة نقاط الضعف المالية للدولة.
تحديات مالية وضغوط اقتصادية
أوضح التقرير أن التصنيف يواجه تحديات تشمل الارتفاع الاستثنائي لنسبة فوائد الدين إلى الإيرادات، والاحتياجات الكبيرة للتمويل الخارجي، بالإضافة إلى تقلب تدفقات التمويل، وارتفاع معدلات التضخم والمخاطر الجيوسياسية.
نمو الاحتياطي الأجنبي وتراجع علاوة المخاطر
شهد الاحتياطي الأجنبي مرونة ملحوظة، حيث ارتفع بمقدار 5.5 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 ليصل إلى 54.4 مليار دولار. وجاء هذا الارتفاع مدعوماً بتحويلات العاملين في الخارج، وزيادة إيرادات قناة السويس نتيجة تحول حركة الشحن بعيداً عن مضيق هرمز، فضلاً عن إيرادات السياحة. وقد أدى ارتفاع الاحتياطيات إلى دفع علاوة المخاطر في مصر إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014.
مرونة سعر الصرف وعودة الاستثمارات
أشارت الوكالة إلى أن اندلاع الحرب في إيران أدى في البداية إلى خروج أكثر من 6 مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية وتراجع الجنيه بنسبة تجاوزت 14% أمام الدولار، إلا أن الأموال الساخنة عادت سريعاً واستعاد الجنيه معظم خسائره، مع استمرار سياسة حرية تحويل العملة وعدم التدخل الكبير للحد من خروج رؤوس الأموال.
توقعات النمو والتضخم
توقعت فيتش تباطؤ معدل النمو الاقتصادي إلى 4.7% في السنة المالية 2027 مقارنة بـ 5.1% في عام 2026، وذلك نتيجة ضغوط التضخم على الاستهلاك. كما رجحت الوكالة ارتفاع متوسط التضخم إلى 12.3% في عام 2027 من 11.6% في عام 2026، متأثرة بأسعار السلع الأساسية والطاقة، مع احتمالية رفع أسعار الوقود مجدداً خلال الربع الأخير من عام 2026، قبل أن يتباطأ التضخم إلى أقل من 10% في عام 2028.
السياسات المالية والدين العام
بشأن السياسات المالية، من المتوقع استمرار السياسات الحالية التي تشمل فوائد حقيقية موجبة وفائضاً أولياً كبيراً وسعر صرف أكثر مرونة. ومن المتوقع أن يتراجع الدين الحكومي بنحو 8 نقاط مئوية ليصل إلى 72% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2028، مع انخفاض مدفوعات الفوائد لتصل إلى 52% من الإيرادات في عام 2028 مقارنة بـ 63% في عام 2026.



