تشهد سوق ناقلات النفط العالمية ظاهرة لافتة نتيجة المخاطر المحيطة بالملاحة عبر مضيق هرمز، حيث تتدفق أعداد كبيرة من ناقلات النفط العملاقة نحو الخليج العربي بحثاً عن عوائد شحن استثنائية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل إلى مستويات قياسية.
تكدس الناقلات في منطقة الخليج العربي
يتركز أكثر من 40% من الأسطول العالمي لناقلات النفط الخام العملاقة، والذي يبلغ نحو 850 ناقلة، في منطقة الخليج العربي أو على مسافة يومين من الإبحار منها. هذا التركز المتزايد يأتي مدفوعاً بارتفاع رسوم الشحن الناتجة عن مخاطر العبور عبر مضيق هرمز، مما تسبب في تقلص المعروض من السفن في مناطق أخرى من العالم.
تغير طرق النقل وضغوط على المعروض
أدت التوترات إلى تغيير في أنماط نقل النفط، حيث يتم اللجوء أحياناً إلى نقل الخام من سفينة إلى أخرى خارج المضيق، وتحديداً في خليج عمان أو قبالة الساحل الغربي للهند، لتجنب عبور هرمز. ورغم أن هذا النمط يضمن استمرار حركة الإمدادات، إلا أنه يقلل من كفاءة العمليات مقارنة بالرحلات المباشرة، مما يفرض ضغوطاً إضافية على سوق الناقلات العالمية.
ارتفاع حاد في أسعار استئجار السفن
سجلت أسعار استئجار الناقلات قفزات كبيرة، حيث بلغت كلفة استئجار الناقلات العملاقة في المسار من الخليج العربي إلى شرق آسيا نحو 1.4 مليون دولار يومياً، وهو أعلى مستوى مسجل تاريخياً بزيادة تقارب 540% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. كما ارتفعت تكلفة شحن شحنة من خليج المكسيك إلى اليابان لتصل إلى نحو 82 مليون دولار، بزيادة تتجاوز 50% خلال ثلاثة أسابيع فقط.
تأثير الأزمة على أنواع السفن المختلفة
لا تقتصر الأزمة على الناقلات العملاقة فحسب، بل امتدت لتشمل السفن الأصغر من فئتي سويزماكس وأفراماكس، التي بدأت تُستخدم بكثافة أكبر في المسارات التي لا تمر عبر الشرق الأوسط، مما رفع الطلب على هذه الفئات وزاد من تكاليف استئجارها، ليتسع نطاق الاضطراب في سوق الشحن البحري العالمي.


