تناولت الكاتبة كريمة أبو العينين قضية اجتماعية بالغة التعقيد تلامس عمق الأسرة المصرية، مستندة إلى واقعة مؤثرة شهدتها إحدى جلسات المحاكم، والتي كشفت عن تداعيات نفسية واجتماعية عميقة ناتجة عن استمرار العلاقات الزوجية غير المستقرة تحت ذريعة مصلحة الأبناء.
شهادة صادمة من داخل قاعة المحكمة
استعرضت الواقعة تفاصيل قضية حضانة لطفلة تبلغ من العمر 15 عامًا، حيث فاجأت الابنة الجميع بطلبها العيش مع والدها بدلاً من والدتها. وعند سؤالها من قبل القاضي عن سبب هذا الاختيار، عبرت الطفلة عن استيائها من موقف والدتها التي كانت تتحمل الأذى من الأب من أجل استمرار الأسرة، مما ولّد لدى الابنة شعورًا بالذنب والمسؤولية تجاه معاناة الأم، وهو ما جعلها ترفض العيش معها.
تداعيات استمرار الأسر غير المستقرة
أشارت الرؤية التحليلية للواقعة إلى أن استمرار الأسر التي تعاني من غياب الاحترام بين الزوجين يترك جروحًا نفسية غائرة لدى الأبناء. فالعيش في بيئة يسودها الأذى يجعل الأبناء يواجهون صراعات نفسية قد تدفعهم مستقبلاً إلى الانقسام بين جيل يعيد إنتاج نفس الأنماط السلبية، وجيل يقرر العزوف عن الزواج أو الإنجاب لتجنب تكرار تلك المعاناة.
دعوة للتحرك المجتمعي
أثارت هذه التطورات تساؤلات ملحة حول الأسباب التي أوصلت المجتمع إلى هذه المرحلة من التفكك النفسي داخل الأسر. وشددت الرؤية على ضرورة تحرك الجهات المعنية لدراسة هذه الظواهر والبحث عن حلول حقيقية تساهم في إعادة بناء كيان الأسرة المصرية وحماية الصحة النفسية للأجيال القادمة.



