حذر إيمانويل مولين، محافظ البنك المركزي الفرنسي، من أن فرنسا تواجه خطر الاختناق بأسعار الفائدة المرتفعة ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لإصلاح الأوضاع المالية العامة في البلاد.
ضرورة الإصلاح المالي لتقليص العجز
أكد مولين أن استعادة ثقة المستثمرين في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو أمر ممكن، مشددًا على أهمية إقرار ميزانية تهدف إلى خفض الإنفاق وتقليص العجز المالي. وأوضح أن الخطوات الملموسة نحو الانضباط المالي ستساهم في طمأنة الأسواق، محذرًا من أن عدم التحرك قد يؤدي إلى مواجهة خطر الاختناق التدريجي نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.
مقترحات حكومية لمواجهة العجز المالي
تتضمن المقترحات الحكومية الفرنسية لخفض العجز، المتوقع وصوله إلى 5.4 في المائة بنهاية العام الجاري، خطة لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب بقيمة 43 مليار يورو. وتواجه هذه التدابير تحديات سياسية، حيث تفتقر الحكومة للأغلبية البرلمانية، مما قد يعرضها لمواجهة مع أحزاب المعارضة بشأن قرارات تشمل إلغاء زيادات معاشات التقاعد المرتبطة بالتضخم وتجميد رواتب موظفي الخدمة المدنية.
ضغوط الأسواق وعوائد السندات
شهدت أسواق الديون السيادية تحركات ملحوظة، حيث سجلت عوائد السندات الفرنسية ارتفاعًا كبيراً ضمن مجموعة الدول الصناعية السبع نتيجة القلق من العجز المالي وعدم اليقين السياسي. وقد اقتربت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من مستوى 5 في المائة، مع اتساع الفوارق بين السندات الفرنسية والألمانية، وهو ما يعكس زيادة علاوة المخاطر في الأسواق.
تأثير أسعار الطاقة والتضخم
تأثرت تكاليف الاقتراض عالميًا بارتفاع أسعار الطاقة، مما أدى لزيادة معدلات التضخم. وأشار مولين إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل وتشديد الأوضاع المالية، بالإضافة إلى صدمة أسعار الطاقة، قد تؤثر سلبًا على الطلب وتحد من الحاجة لتدخلات إضافية من البنوك المركزية، مؤكدًا أن الحل يكمن في قدرة الممثلين المنتخبين على إدراك ضرورة إصلاح المالية العامة.



