أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات ملفاً متكاملاً بمناسبة الذكرى الـ 53 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، يتضمن مواد ومعلومات وبيانات حول الحرب وبطولاتها ودلالاتها باللغات العربية والأجنبية، لتقديم صورة مصرية عن هذا الحدث العظيم للرأي العام العالمي.
أسباب اختيار توقيت اندلاع الحرب
أوضح الملف أن اختيار السادس من أكتوبر لم يكن بمحض الصدفة، بل جاء بناءً على حسابات وتقديرات دقيقة، حيث وافق توقيت الحرب عيد «كيبور» (يوم الغفران)، وهو اليوم الذي تتوقف فيه الإذاعة والتلفزيون عن البث، مما يعطل الاستدعاء العلني السريع للاحتياط. كما تمت مراعاة توقيت المد والجزر في قناة السويس، وسرعة واتجاه التيار، ودراسة تأثير العطلات الرسمية الإسرائيلية على التعبئة.
وأشار الملف إلى أن عام 1973 تم اختياره لتوقعات وصول شحنات أسلحة أمريكية جديدة إلى إسرائيل في عام 1974، مما جعل التأخير خطراً استراتيجياً. وبناءً على هذه التقديرات، صدق الرئيس السادات على الخطة في الأول من أكتوبر بعد اجتماع استمر 10 ساعات مع قيادات القوات المسلحة.
يوميات المعارك والانتصارات الميدانية
وثق الملف لحظات انطلاق الحرب في السادس من أكتوبر، حيث انطلقت أكثر من 220 طائرة لضرب أهداف محددة في سيناء، تلاها تمهيد نيراني كثيف بمعدل 75 قذيفة في الثانية. واستخدمت قوات المشاة نحو 1000 قارب اقتحام و1500 سلم لتسلق الساتر الترابي، ونجحت القوات في فتح 60 ممراً في الساتر خلال 8 ساعات.
وتواصلت العمليات العسكرية خلال الأيام التالية، حيث تم إنشاء رؤوس كباري وتطوير الهجوم شرقاً، مما أدى إلى تحرير القنطرة شرق وعيون موسى، وتدمير العديد من مطارات ومعدات العدو. وشهدت الفترة ما بين 14 و17 أكتوبر تطور الهجوم وتطويق 150 دبابة إسرائيلية، وصولاً إلى معارك جوية واسعة في معركة المنصورة.
نهاية الحرب وقرارات مجلس الأمن
شهدت الحرب مواجهات ضارية، منها معركة الدفرسوار ومحاولات إسرائيلية فاشلة لاقتحام مدينة السويس أمام المقاومة الشعبية والعسكرية. ومع تصاعد الأحداث، صدر قرار مجلس الأمن رقم 338 بوقف إطلاق النار في 21 أكتوبر، تلاه قرار رقم 340 لإنشاء قوة دولية لمراقبة وقف إطلاق النار. وانتهت الحرب فعلياً في 28 أكتوبر مع بدء مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار، مما أدى إلى القضاء على أسطورة الجيش الذي لا يقهر.



