شهدت القارة الأوروبية خلال عام 2026 سلسلة من حوادث القطارات المتنوعة التي تباينت في خطورتها وحجم خسائرها، بدءًا من حرائق وانحرافات وصولًا إلى اصطدامات دامية، مما أعاد تسليط الضوء على تحديات سلامة الشبكات الحديدية في مختلف الدول.
كارثة أداموز في إسبانيا
تعتبر حادثة أداموز في مقاطعة قرطبة جنوب إسبانيا الأكثر فتكًا خلال العام، حيث انحرف قطار فائق السرعة تابع لشركة Iryo قادم من مالقة إلى مدريد، ليصطدم بقطار آخر قادم في الاتجاه المعاكس. وأسفر الحادث عن مقتل ما بين 39 و46 شخصًا وإصابة أكثر من 120 آخرين، من بين 400 مسافر كانوا على متن القطارات. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن انكسارًا في القضبان وخللًا في تسوية القضبان كانا السبب المباشر في وقوع هذا الحادث.
حوادث وانحرافات في فرنسا وبولندا وكرواتيا
في فرنسا، شهد شهر سبتمبر انحراف قطار إقليمي في منطقة النورماندي قرب مدينة كليون، مما أسفر عن إصابة 44 شخصًا. كما وقع في شهر أبريل حادث اصطدام لقطار فائق السرعة TGV بشاحنة تنقل مواد عسكرية في مدينة بولي ليه مين، ما أدى لمقتل سائق القطار وإصابة 12 راكبًا.
وفي بولندا، تسبب دخول شاحنة إلى تقاطع سكة حديدية في محافظة مازوفيا خلال شهر سبتمبر في انحراف قطار ركاب، مما أسفر عن وفاة شخص وإصابة 20 آخرين. أما في كرواتيا، فقد انحرف قطار شحن لنقل الحبوب في شهر أكتوبر قرب محطة ميا، مما أدى لسقوط 11 عربة في وادٍ وتضرر البنية التحتية دون وقوع إصابات بشرية.
حرائق القطارات واضطرابات حركة السير
تأثرت حركة السكك الحديدية في إسبانيا بحرائق منفصلة؛ حيث تسبب حريق في قطار فائق السرعة على خط برشلونة-مدريد في اضطرابات واسعة وتأخيرات طالت الرحلات المتجهة لإقليم الأندلس. كما اندلع حريق في عربة خلفية لقطار AVE تابع لشركة رينفي قرب ريكلا بمقاطعة سرقسطة، مما أدى لإجلاء 283 راكبًا وتأثر حركة التنقل بين مدريد وبرشلونة.
تحديات السلامة في الشبكات الأوروبية
رغم أن بيانات وكالة السكك الحديدية الأوروبية تظهر انخفاض معدل الحوادث الخطيرة بنسبة 42% بين عامي 2010 و2024، إلا أن حوادث عام 2026 أبرزت ضرورة تعزيز الاستثمارات في صيانة البنية التحتية، وتأمين التقاطعات، ومعالجة الأعطال التقنية لضمان سلامة المسافرين.



