شهد منتدى مصر 2026 انطلاق فعالياته برؤية تركز على جعل المواطن محور العملية التنموية، حيث جسدت المشاركة والرسائل الرسمية أن المواطن هو العنصر الأساسي في صياغة مستقبل الدولة ومناقشة سياساتها وتطلعاتها.
المشاركة المجتمعية في صدارة الأولويات
تهدف فعاليات المنتدى إلى توسيع مساحات الحوار المجتمعي، بحيث لا يتوقف الأمر عند استعراض الإنجازات، بل يمتد لتقييم التجارب ومناقشة التحديات والاستماع للمقترحات. ويسعى هذا التوجه إلى إقامة حوار تفاعلي بين الحكومة والمواطنين، تتبادل فيه الأدوار بين عرض السياسات والإجابة على التساؤلات المطروحة.
وأكدت التوجهات الرسمية أن تحسين جودة حياة المواطن المصري والاستجابة لاحتياجاته يمثل محوراً أساسياً لتقييم السياسات العامة، خاصة في ظل ما تحمله الدولة والمواطن من أعباء الإصلاح الاقتصادي والهيكلي والظروف غير المسبوقة.
أرقام تعكس تفاعل الشباب والمجتمع
اعتمدت محاور المنتدى على استطلاعات رأي وجلسات استماع شملت مواطنين وشباباً ومستثمرين وممثلين عن القطاع الخاص. وقد سجل الموقع الإلكتروني للمنتدى نحو 17 مليون مشاهدة، وشارك عبره أكثر من 61 ألف شخص، قدموا ما يزيد على 16 ألف فكرة ومقترح، كما تم جمع أكثر من 42 سؤالاً تشغل الرأي العام.
وأظهرت البيانات أن الشباب في الفئة العمرية بين 18 و35 عاماً مثلوا 50% من المشاركين والمسجلين، من بينهم أكثر من 5 آلاف طالب، مما يعكس اهتمام هذه الشريحة بالقضايا الوطنية المرتبطة بالتعليم والعمل والتحول الرقمي.
أبرز قضايا الرأي العام والاهتمامات المعيشية
كشفت نتائج رصد آراء المواطنين أن خمس قضايا تصدرت اهتمامات نحو 70% منهم، وهي: التعليم، والأسعار والسيطرة على التضخم، وتحسين الخدمات الصحية، والأجور والمعاشات، واستمرار الأمن والاستقرار. وتبرز هذه النتائج ارتباط تطلعات المواطنين بالملفات التي تمس حياتهم اليومية وقدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة.
كما شملت المقترحات ملفات أخرى مثل الثقافة والإعلام، تعزيز الهوية الوطنية، سوق العمل، الشباب والرياضة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مما يوسع نطاق الحوار ليشمل بناء الإنسان وتطوير قدراته.
مناقشة السياسات والخطط التنفيذية حتى 2030
يفتح المنتدى باب النقاش حول تساؤلات جوهرية تتعلق بالسياسات الحكومية، مثل أسباب إنشاء العاصمة الجديدة، وأولويات الإنفاق على مشروعات الطرق والكباري مقارنة بالصحة والتعليم، ومستقبل الاقتصاد المصري، وخطط إدارة ملف الدين. ويهدف هذا النقاش إلى تعزيز الشفافية وتوضيح خلفيات القرارات السيادية.
وتسعى الدولة من خلال هذه المخرجات إلى الانتقال من مرحلة طرح الرؤى إلى وضع خطط تنفيذية دقيقة ومستهدفات واضحة لما يمكن إنجازه خلال السنوات الثلاث المقبلة، وصولاً إلى برنامج عمل تنفيذي يمتد حتى عام 2030، مع تحديد مسؤوليات الجهات المعنية ومؤشرات قياس الأداء.



