أظهرت دراسة حديثة أن العمر المسجل في الأوراق الرسمية ليس مقياساً دقيقاً للحالة الصحية للإنسان، حيث يمكن لشخص في الأربعين من عمره أن يتمتع بقدرة على الحركة والتركيز تفوق شخصاً أصغر منه بسنوات. وقد دفع هذا التفاوت الباحثين للبحث عن طرق لتقييم صحة الإنسان بعيداً عن عدد سنوات حياته، بالتركيز على الأداء الجسدي والنفسي والقدرة على الاستقلال وممارسة الأنشطة اليومية.
مفهوم العمر الوظيفي الحيوي
يعتمد مفهوم العمر الوظيفي الحيوي على تقييم مجموعة من القدرات التي تساعد الإنسان على ممارسة حياته، بما في ذلك الأداء البدني والذهني والحالة النفسية والعلاقات الاجتماعية. ويختلف هذا المفهوم عن العمر الزمني الذي يُحسب منذ الولادة، كما يختلف عن الاختبارات التي تقيس التغيرات الجزيئية داخل الخلايا، حيث ينصب التركيز هنا على كفاءة الإنسان في حياته اليومية.
تكتسب هذه الأبحاث أهمية متزايدة في ظل التوقعات بزيادة أعداد كبار السن حول العالم، حيث تشير التقديرات إلى أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر قد يمثلون نحو 22% من سكان العالم بحلول عام 2050، مما يجعل الحفاظ على القدرات الجسدية والعقلية أولوية تتجاوز مجرد إطالة العمر.
عوامل تقييم نمط الحياة
في دراسة نُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس»، فحص باحثون العلاقة بين السلوكيات اليومية والعمر الوظيفي الحيوي، مستندين إلى بيانات لبالغين ناطقين بالألمانية شاركوا في دراسة بمستشفى جامعي في سويسرا بين عامي 2012 و2014. وشملت الدراسة المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 35 عاماً فأكثر، وركزت على خمسة عوامل أساسية هي: مؤشر كتلة الجسم، مستوى النشاط البدني، التدخين، جودة النوم، والرضا عن الحياة الجنسية والعاطفية، بالإضافة إلى البيانات الاجتماعية والنفسية.
ارتباط النشاط البدني بالصحة الوظيفية
كشفت نتائج التحليل أن ارتفاع درجة مؤشر نمط الحياة يرتبط بانخفاض العمر الوظيفي الحيوي مقارنة بالعمر الزمني. وأظهرت النتائج وجود علاقة بين النشاط البدني ومؤشر كتلة الجسم والرضا عن الحياة وبين الحصول على تقدير أقل للعمر الوظيفي، حيث كان النشاط البدني هو العامل الأكثر ارتباطاً بهذه النتيجة.
في المقابل، لم تظهر الدراسة ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بين جودة النوم والعمر الوظيفي في هذا التحليل، بينما جاءت نتائج التدخين أكثر تعقيداً، مما يستوجب الحذر عند تفسيرها، مع التأكيد على أن الدراسة بحثت في الارتباطات ولم تثبت أن سلوكاً واحداً يسبب تغيراً في العمر الوظيفي بمفرده.
مؤشر أولي يحتاج لمزيد من البحث
رغم النتائج التي توصل إليها الباحثون، فإن المؤشر المقترح لا يزال في مرحلة أولية ولا يمكن اعتباره اختباراً طبياً معتمداً لتحديد العمر الحقيقي للجسم. وتبرز الحاجة إلى دراسات مستقلة تضم أعداداً أكبر وخلفيات متنوعة للتحقق من دقة هذا المؤشر. وتؤكد النتائج أن تقييم الصحة يتطلب النظر إلى جوانب الحركة والتفكير والاستقلالية بدلاً من الاعتماد على العمر الزمني وحده.



