شهدت ندوة «خارج الصورة المتوقعة»، المنعقدة ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، نقاشات معمقة حول التحديات التي تواجه صناع الأفلام في الموازنة بين القيمة الفنية والنجاح الجماهيري، بالإضافة إلى كيفية تقديم صورة حقيقية للمجتمعات العربية بعيدًا عن القوالب النمطية.
كريم الشناوي يبحث عن مسار سينمائي ثالث
أوضح المخرج كريم الشناوي أنه يسعى لتقديم أعمال تتجاوز التصنيفات التقليدية التي تفصل بين السينما التجارية وتلك الموجهة للمهرجانات. وأشار إلى أن هذا المسار يمثل مخاطرة فنية، خاصة عند عدم تحقيق النجاح الجماهيري الكافي أو عدم إيجاد مكان مناسب في المهرجانات الدولية.
وأكد الشناوي أن فيلم «ضي» مثل محاولة لتحقيق هذا التوازن، مشددًا على حاجة السوق السينمائي لتوسيع مساحة تقبل الأعمال ذات البناء الفني المعقد، وأهمية وجود مؤسسات دعم تمنح المبدعين فرصة للتعبير عن رؤاهم بعيدًا عن الصورة التقليدية لبلدانهم.
جيسيكا خوري وتكريس صورة المعاناة
من جانبها، ناقشت جيسيكا خوري، نائبة رئيس شؤون الأعمال بشركة فيلم كلينك، دور صناع الأفلام في تشكيل الصورة الذهنية عن العرب في الغرب. وأوضحت أن تكرار حكايات الحروب والأزمات والمعاناة في الأفلام العربية ساهم في ترسيخ صورة محدودة لدى الجمهور والممولين الأجانب.
ولفتت خوري إلى أن هذا التكرار جعل من موضوعات الصراعات نموذجًا متوقعًا للسينما العربية، رغم أن المنطقة تزخر بحكايات إنسانية واجتماعية متنوعة تستحق العرض بعيدًا عن منظور الصراع الذي تكرسه نشرات الأخبار.
تحديات التمثيل السينمائي للمجتمعات
وفي سياق متصل، تحدثت روبين سيتيزن، مديرة البرمجة والسينماتيك بمهرجان تورونتو السينمائي الدولي، عن الضغوط التي يواجهها المبدعون عندما يُطالبون بتقديم صورة شاملة عن مجتمعاتهم. واستشهدت بتجربتها كأمريكية سوداء لمواجهة توقعات ربط الأعمال بالقضايا العرقية أو المعاناة فقط.
وشددت سيتيزن على أن الفيلم السينمائي لا ينبغي أن يكون ممثلاً وحيدًا لمجتمع بأكمله، مؤكدة على أهمية تنوع الخلفيات الثقافية في فهم حساسية هذه التوقعات والاعتراف بتعدد التجارب الإنسانية داخل المجتمع الواحد.



