أكدت دولة قطر والجمهورية الفرنسية التزامهما بمواصلة العمل مع الشركاء الدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مع تكثيف المشاورات وتنسيق الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوترات وخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، في ظل التحديات الراهنة التي تواجه المنطقة.
مباحثات إقليمية ودولية في الدوحة
جاء هذا التأكيد خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدوحة، حيث عقد اجتماع مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وتناول الجانبان آخر التطورات في القضايا الإقليمية والدولية، مع التركيز على سبل خفض التوتر، وضمان حرية الملاحة وأمن الطاقة، والعمل نحو تحقيق سلام مستدام عبر الحوار والدبلوماسية.
وأدان الجانبان الهجمات العسكرية الإيرانية على دول في المنطقة، واصفين إياها بالانتهاك الجسيم للقانون الدولي. كما جددا دعمهما للحل الدبلوماسي لمعالجة التهديدات الإيرانية، لاسيما ضمان الطابع السلمي لبرنامجها النووي، مع الإشادة بجهود الوساطة القطرية في هذا الإطار.
القضية الفلسطينية وأمن الملاحة
وفيما يخص القضية الفلسطينية، جدد الطرفان التزامهما بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش في سلام وأمن وفقًا لإعلان نيويورك. وأعربا عن معارضتهما لضم الضفة الغربية وضرورة وقف الاستيطان، مع دعم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 والخطة الأمريكية لإنهاء النزاع في غزة، مشددين على ضرورة تنفيذ وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وعلى صعيد الملاحة، شدد البلدان على ضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز دون قيود أو رسوم، مع تأكيد قطر التزامها بدورها كشريك موثوق في دعم أمن الطاقة العالمي واستقرار إمداداته.
دعم استقرار لبنان والمنطقة
وبشأن الوضع في لبنان، أكدت قطر وفرنسا دعمهما لسيادة واستقرار البلاد، مشددتين على أهمية الحفاظ على وجود قوة «اليونيفيل» لمنع حدوث فراغ أمني. كما دعا الجانبان إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701، ودعم السلطات والجيش اللبناني لضمان استعادة السيادة الكاملة ونزع سلاح حزب الله.
كما شملت المباحثات استعراض سبل التعاون لدعم الاستقرار في ليبيا وسوريا والسودان والقرن الأفريقي، والعمل على المسارات السياسية للأمم المتحدة، والبحث عن سبل تحقيق السلام في أوكرانيا.
تعاون دفاعي واقتصادي استراتيجي
شهدت الزيارة اتفاقاً على تعزيز التعاون العسكري والدفاعي، حيث تم توقيع خطاب نوايا لتحديث القوات البرية الأميرية القطرية بالتعاون مع شركتي «كي إن دي إس فرانس» و«جون كوكريل ديفنس». كما تم التطرق إلى أهمية طائرات «رافال» كركيزة للتعاون الجوي والتشغيل البيني بين البلدين.
وعلى المستوى الاقتصادي، اتفق الجانبان على منح الأولوية للاستثمارات المباشرة في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، وتكنولوجيا الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، بالإضافة إلى مجالات النقل، والبنية التحتية، والرعاية الصحية، والتعليم.



