يواجه الرأي العام العربي معركة وعي كبرى في ظل الصخب الإعلامي المتسارع على منصات التواصل الاجتماعي والفضائيات، حيث يتصدر الخطاب الإعلامي لميليشيات الحوثي المشهد بمساحات تفوق حجمه الواقعي، مستغلاً غياب الردود المتماسكة لتمرير مغالطات تهدف لتصوير الحوثي كضحية وتصوير المملكة العربية السعودية كدولة معتدية.
جذور الأزمة والتدخل العسكري
تؤكد الحقائق أن الأزمة لم تبدأ مع ثورة 2011 التي احتُويت سلمياً، بل بدأت بنقض الحوثيين لمخرجات الحوار الوطني والانقلاب العسكري واجتياح صنعاء في عام 2014. وبناءً على ذلك، لم يكن التدخل العسكري السعودي في مارس 2015 مبادرة بالعدوان، بل جاء كاستجابة اضطرارية لنداء استغاثة رسمي من الشرعية اليمنية لمنع اجتياح عدن وإسقاط الدولة.
السيطرة الميدانية والشرعية الدولية
إن سيطرة الحوثيين على مناطق تضم 70% من السكان لا تعكس تفويضاً شعبياً، بل هي نتيجة قبضة أمنية حديدية وقمع دموي لأغلبية المواطنين. وتفتقر هذه الميليشيات لأي شرعية، حيث تُصنف دولياً كجماعة إرهابية احتلت ربع مساحة اليمن، وفرضت حكماً مشابهاً للكيان الصهيوني عبر القوة المسلحة وجبايات اقتصاد الحرب.
الانحراف العقائدي وتزييف الحقائق
تعمل الجماعة على تجريف الهوية اليمنية عبر حرب ناعمة تشمل تغيير المناهج الدراسية والتعبئة الطائفية في المراكز الصيفية، بعد أن انسلخت عن التراث الزيدي المعتدل لصالح الفكر الإثني عشري. كما تحاول الجماعة تسويق الأزمة كحرب إقليمية لإخفاء حقيقة أنها صراع يمني-يمني بين شرعية وطنية وميليشيا انقلبت عليها.
استغلال القضايا العربية
تستخدم ميليشيات الحوثي شعارات دعم القضية الفلسطينية وغزة كغطاء إعلامي للتستر على استبدادها الداخلي وتجويع اليمنيين. كما يمثل الترويج لترك اليمن للمجهول خطراً استراتيجياً، كونه يسلم منطقة البحر الأحمر لمشروع طائفي إيراني، مما يمنح شرعية للميليشيات في دول عربية أخرى مثل العراق ولبنان والسودان وليبيا.
