أعادت تسجيلات مصورة عُرضت أمام محكمة في سيدني أسترالية، مشاهد مثيرة للجدل تتعلق بتعامل الشرطة مع احتجاجات شهدتها المدينة قبل ثمانية أشهر، والتي كانت تندد بزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.
تسجيلات تظهر مشاهد قاسية
كشفت هيئة الإذاعة الأسترالية عن مقاطع فيديو ضمن نزاع قضائي يهدف للحصول على وثائق تخص تعامل الشرطة مع احتجاجات فبراير الماضي. وأظهرت هذه المقاطع ضباطاً يمسكون متظاهرين من رؤوسهم وأعناقهم لإسقاطهم أرضاً، كما تضمنت لقطات لمجموعة من الرجال المسلمين أثناء أداء صلاة المغرب قبل أن يتدخل عناصر الشرطة لتفريقهم.
وفي أحد المقاطع، سُمعت شرطية تشير إلى أن المصلين كان لديهم متسع من الوقت لأداء الصلاة، في وقت كان فيه آخرون يطالبون الضباط بالسماح لهم بإكمال شعائرهم. وكانت الشرطة الأسترالية قد أقرت سابقاً بأن ضابطاً كبيراً سمح للمجموعة باستكمال الصلاة، إلا أن التعليمات لم تصل لبقية العناصر قبل عملية التفريق.
مظاهرات احتجاجية ومواجهات
تعود جذور الواقعة إلى التاسع من فبراير الماضي، عندما تجمع آلاف الأشخاص قرب مبنى البلدية في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وانتقاداً للسياسات الإسرائيلية والحرب في قطاع غزة. وتحولت التجمعات إلى مواجهات مع الشرطة بعد محاولات تنظيم مسيرة رغم القيود المفروضة، حيث استُخدم رذاذ الفلفل وتم دفع وضرب بعض المتظاهرين.
تحقيقات في سلوك الشرطة
بدأت هيئة الرقابة على أجهزة إنفاذ القانون في ولاية نيو ساوث ويلز جلسات تحقيق في سلوك الشرطة خلال تلك الاحتجاجات. وتتضمن التحقيقات فحص نحو 400 شكوى ومراجعة أكثر من ألف مقطع مصور للتحقق من استخدام القوة ورذاذ الفلفل وطرق الاعتقال.
وتشمل الوقائع محل التحقيق حالة رجل مسن تعرض للضرب، وإصابة امرأة بتشنجات نتيجة رذاذ الفلفل، بالإضافة إلى واقعة تفريق المصلين. وأشارت المستشارة القانونية المساعدة للتحقيق إلى أن الأدلة الأولية تظهر أن المظاهرة كانت سلمية إلى حد كبير في بداياتها، مع محدودية الأدلة على استخدام المحتجين للعنف الجسدي، بينما تمسكت الشرطة بروايتها حول مواجهة تصرفات عدائية ومحاولات لتنظيم مسيرات محظورة.
تطورات قضائية مستمرة
لا تزال تداعيات الزيارة مستمرة أمام القضاء الأسترالي، حيث أمرت محكمة بإتاحة وثائق تتعلق بالتخطيط الأمني للاحتجاجات، بناءً على طلب محامي المتظاهرين للكشف عن الاتصالات بين قيادات الشرطة والمسؤولين الحكوميين. وبينما غادر الرئيس الإسرائيلي أستراليا منذ أشهر، تظل التحقيقات قائمة حول كيفية تعامل السلطات المحلية مع الحقوق والحريات خلال تلك الفترة.



