كشف تحقيق أجراه باحثون عن قيام شركة إسرائيلية متخصصة في تقنيات المراقبة باستخدام الإعلانات عبر الإنترنت لاختراق ملايين الهواتف المحمولة وإصابتها ببرامج تجسس. واستهدفت هذه العمليات مواقع إلكترونية تابعة لمنظمات دولية كبرى، منها حلف الناتو، والأمم المتحدة، والبرلمان الأوروبي.
تقنية AdFection والعدوى بدون نقرة
أظهر التحقيق الذي نفذه مختبر المواطنة بجامعة تورنتو بالتعاون مع شركة الأمن السيبراني الأمريكية كونفيانت ثريت إنتليجنس، أن شركة إسرائيلية تُدعى ديسكوفر-تك طورت تقنية أطلق عليها الباحثون اسم AdFection. وتعمل هذه التقنية على تحويل نظام معالجة الإعلانات اليومي إلى أداة مراقبة سرية، حيث يتم إرسال رمز خبيث داخل إعلان يبدو بريئًا إلى جهاز المستخدم المستهدف.
وتعتمد هذه العملية على ما يُعرف بـ العدوى بدون نقرة، وهي تقنية تختلف عن الأساليب التقليدية لأنها لا تتطلب من المستخدم النقر على روابط خبيثة أو تنزيل ملفات، بل تستغل المزادات الفورية التي تستخدمها منصات مثل جوجل وياندكس لبيع المساحات الإعلانية.
استهداف منظمات دولية وبنية تحتية حيوية
أعادت إعلانات شركة ديسكوفر-تك توجيه ملايين الأجهزة إلى خوادم تابعة لشركة كانديرو الإسرائيلية، وهي شركة تعمل في تطوير برامج التجسس التجارية. وشملت قائمة الأجهزة المستهدفة مسؤولين وموظفين في منظمات مثل المفوضية الأوروبية، وشركات كبرى مثل إنفيديا الأمريكية ومجموعة رايثيون للدفاع.
كما امتدت عمليات الاستهداف لتشمل وكالات إنفاذ القانون والجهات المرتبطة بالبنية التحتية الحيوية في دول مثل النرويج والسويد والدنمارك. وكشف تحليل لأربعة مليارات سجل إعلاني أن إعلانات الشركة عُرضت على نحو 200 ألف موقع وتطبيق في عشرات الدول خلال أربعة أشهر.
تحذيرات من إساءة استخدام المنظومة الإعلانية
أشار بيل ماركزاك، الباحث البارز في مختبر المواطنة، إلى أن شركة ديسكوفر-تك تستغل منظومة الإعلانات منذ سنوات لتحويل المواقع الموثوقة إلى منصات لتوزيع برامج التجسس، معتبراً أن ما تم اكتشافه قد لا يكون سوى جزء بسيط من ظاهرة أوسع تتعلق بإساءة استخدام الإعلانات لأغراض المراقبة.
يُذكر أن شركة ديسكوفر-تك مسجلة في إسرائيل منذ مارس 2020 تحت إدارة رئيسها التنفيذي ديكل بوني، وكانت مدرجة ضمن مزودي الإعلانات المعتمدين لدى جوجل ورابطة IAB Europe قبل أن تطلع هذه المنظمات على نتائج التحقيقات.



