برز غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، كمنافس رئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026. وتتمثل إحدى أقوى أوراقه الانتخابية في كونه بديلًا عن نتنياهو، وهو ما قد يكون كافيًا للعديد من الناخبين في واحدة من أكثر الانتخابات حرجًا في تاريخ إسرائيل.
هوية آيزنكوت وخلفيته
يبلغ آيزنكوت من العمر 66 عامًا، وهو ابن لمهاجرين مغاربة نشأ في مدينتي طبريا وإيلات، بعيدًا عن مراكز النفوذ السياسي. وتتناقض قصته مع نشأة نتنياهو في أوساط النخبة بالقدس. ويُعد آيزنكوت الابن الثاني بين تسعة أشقاء، وأبًا لخمسة أبناء. وقد قضى معظم حياته في الجيش الإسرائيلي، حيث التحق بلواء "غولاني" عام 1978، وتدرج في المناصب على مدى أربعين عامًا حتى تولى منصب رئيس هيئة الأركان العامة بين عامي 2015 و2019.
محطة مثيرة للجدل في مسيرته العسكرية
شهدت فترة توليه رئاسة الأركان واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل، حين أقدم الرقيب إليور أزاريا على إطلاق النار وقتل مهاجم فلسطيني جريح في الخليل عام 2016. ورغم ضغوط سياسيين من اليمين، بمن فيهم نتنياهو، أصر آيزنكوت على إجراء تحقيق عسكري ومحاكمة، مؤكدًا دفاعه عن الانضباط والأخلاقيات داخل الجيش.
دخوله المعترك السياسي وخسائر شخصية
دخل آيزنكوت السياسة عام 2022 إلى جانب بيني غانتس، وانضم كلاهما إلى حكومة الحرب الطارئة التي شكلها نتنياهو بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، قبل أن ينسحبا في يونيو 2024 مبررين ذلك بغياب استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب. وكبدت الحرب عائلة آيزنكوت خسائر فادحة، إذ قُتل ابنه الأصغر "غال" (25 عامًا) في ديسمبر 2023، واثنان من أبناء إخوته خلال المعارك. وكتب آيزنكوت على قبر ابنه يتعهد بألا يذهب الثمن سدى، معتبرًا ذلك ركيزة لمهمته السياسية.
فرص الفوز وحسابات الائتلاف
تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب "ياشار" بزعامة آيزنكوت قد يحصل على 20-23 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، متفوقًا على "الليكود". كما يتفوق آيزنكوت على نتنياهو في استطلاعات الشخص الأكثر ملاءمة لرئاسة الوزراء. لكن الفوز ليس مضمونًا؛ فوفقًا للنظام الإسرائيلي، يُمنح التفويض للنائب الأكثر قدرة على تشكيل ائتلاف حاكم، وليس بالضرورة صاحب أكبر حزب. ويمر طريق آيزنكوت عبر أحزاب من اليسار واليمين والوسط، وقد يعتمد على دعم الأحزاب العربية من خارج الائتلاف، وهو ما قد ترفضه الأحزاب اليمينية الشريكة المحتملة.
الاختلاف عن نتنياهو في الأسلوب والبرنامج
يختلف آيزنكوت عن نتنياهو في الشخصية والأسلوب، وتصوره حملته كـ "محارب، وقائد، وموحِّد". وسمّى حزبه "ياشار" (مستقيم/نزيه) استلهامًا من عبارة لأحد الرهائن. وتتمحور وعوده حول القضايا الداخلية والمساءلة، متعهدًا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، وفرض التجنيد الإلزامي أو الخدمة الوطنية على جميع المواطنين، وهو ما يعارضه الحريديم.
المواقف الأمنية والسياسات تجاه الفلسطينيين
في الشؤون الأمنية، يُعد آيزنكوت من "الصقور" ويتبنى العديد من مواقف نتنياهو، مؤيدًا العمليات في غزة ولبنان وإيران. ويرتبط اسمه بـ "عقيدة الضاحية" و"المعركة بين الحروب". ويتفق مع نتنياهو على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه ينتقد غياب استراتيجية واضحة، مؤكدًا أن المكاسب العسكرية يجب أن تقترن بجهود دبلوماسية. ويتهم نتنياهو بإطالة أمد الحرب لأسباب سياسية.
في الملف الفلسطيني، تعهد بإنهاء حكم حماس في غزة خلال 18 شهرًا، ورفض "حل الدولتين" واصفًا الداعين له بـ "الوهميين"، دون طرح بديل. ويعارض الضم الرسمي للأراضي والبؤر الاستيطانية غير القانونية، ووصف خطة البناء في منطقة "E1" بأنها "خطأ". وتعهد بالتصدي لعنف المستوطنين واصفًا إياه بـ "الإرهاب اليهودي".
العلاقة مع ترامب وإدارة أمريكية محتملة
منح ترامب دعمه الكامل لنتنياهو، واصفًا إياه بـ "رئيس وزراء ومحارب عظيم"، وحذر من أن أي شخص آخر سيكون "القائد الخطأ". وحاول آيزنكوت وقادة معارضة حث البيت الأبيض عبر وسطاء على عدم التدخل، لكن مسعاهم لم ينجح. وتربط نتنياهو وترامب علاقة طويلة تشمل نقل السفارة للقدس، الانسحاب من الاتفاق النووي، واتفاقيات أبراهام. وقد تكون حكومة بقيادة آيزنكوت، إن خلت من شركاء اليمين المتشدد، أكثر اعتدالًا، مما يمنح ترامب مساحة أكبر للدبلوماسية الإقليمية، بما في ذلك التطبيع مع السعودية، الذي تشترط الرياض له مسارًا ذا مصداقية نحو دولة فلسطينية.



