إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

مدى اعتماد أوكرانيا على الدعم الأمريكي.. هل تستطيع الاستمرار بدونه؟

مدى اعتماد أوكرانيا على الدعم الأمريكي.. هل تستطيع الاستمرار بدونه؟
عالم · ١٥:٥٣:٠٢ - الأربعاء، ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦

تشهد العلاقات الأمريكية الأوكرانية فترة مربكة، إذ انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعدم سعيه للتفاوض لإنهاء الحرب، بينما اتهمت كييف واشنطن بحجب دعم عسكري حيوي. وأرسل ترامب مبعوثاً إلى النرويج وروسيا لدفع عملية السلام، لكن المساعي أسفرت فقط عن خطة لاستئناف محادثات ثلاثية، فيما تتواصل الهجمات الروسية الدامية.

الضغط الاقتصادي: تقليص المساعدات

أوقفت إدارة ترامب تقديم حزم مساعدات جديدة لأوكرانيا مطلع عام 2025. وكانت الولايات المتحدة قد قدمت مساعدات إجمالية لا تقل عن 131.5 مليار دولار منذ بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022، مما يجعلها أكبر مانح منفرد، وفق بيانات "معهد كيل للاقتصاد العالمي". وتتفوق دول ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مجتمعة الآن على الولايات المتحدة بإجمالي تبرعات لا يقل عن 228.5 مليار دولار، وتعد ألمانيا والدنمارك وهولندا والسويد أكبر المانحين العسكريين داخل الاتحاد، بينما ساهمت المملكة المتحدة والنرويج بجزء كبير من خارج التكتل.

تأتي العديد من التبرعات الأوروبية بصور شراء أسلحة أمريكية الصنع ونقلها لأوكرانيا، لكن عمليات النقل هذه تتطلب موافقة البنتاغون، مما يمنح إدارة ترامب أداة ضغط إضافية. وتواجه أوكرانيا نقصاً حاداً في صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، حيث نفد مخزونها الأسبوع الماضي، مما جعل البلاد أكثر عرضة للهجمات الروسية، ولم يتم اعتراض أي من الصواريخ الباليستية التي ضربت كييف مؤخراً. وأكد زيلينسكي حاجة بلاده لأمرين: عدم رفع العقوبات عن بوتين، وتزويد أوكرانيا بصواريخ أفضل.

المجال العسكري: الاستخبارات وستارلينك

رغم انهيار الدعم المالي، لا تزال أوكرانيا تعتمد بشكل كبير على المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا الأمريكية، ولا يوجد بديل لأنظمة فريدة مثل صواريخ "باتريوت"، ونسخة "ستارشيلد" العسكرية من شبكة "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك، وتقنيات الإنذار المبكر من الصواريخ. وقال ماكس بيرغمان، مدير برنامج روسيا في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية": "هذه قدرات لا يملكها الأوروبيون؛ لأننا طلبنا منهم على مدى ثلاثين عاماً ألا يطوروها بدعوى الاعتماد علينا".

أشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا لم تتلق في عدة مناسبات تحذيرات استخباراتية أمريكية بشأن هجمات صاروخية، مما أدى لسقوط المزيد من الضحايا المدنيين. ونفت وزارة الخارجية الأمريكية وترامب وجود أي تقييد في تبادل المعلومات، وأعلن زيلينسكي لاحقاً عودة تبادل المعلومات للعمل. أما خدمة "ستارشيلد"، فأكد مسؤولون أوكرانيون أنها لا تزال تخضع لقيود تعيق عمل المعدات العسكرية السريعة، وأثرت سلباً على الطائرات المسيرة الاعتراضية والعمليات في خط المواجهة. ونفى ترامب ومسؤولوه إصدار توجيهات لتقييد الخدمة، بينما ذكر مصدر أن ترامب طلب من ماسك إعادة إتاحة الوصول الكامل، غير أن ماسك نفى اتخاذ إجراء أحادي، مشيراً إلى أن القيود يقررها الجيش الأمريكي والرئيس.

البعد السياسي: منح الأمل لبوتين

يرى محللون أن الخلاف بين واشنطن وكييف يحمل تداعيات جيوسياسية أوسع، وقد يصبح هدية لجهود الكرملين الحربية. يأتي هذا بعد خطوات مثيرة للجدل من إدارة ترامب، منها إلغاء عقوبات جديدة على روسيا قبل دخولها حيز التنفيذ، وإبرام اتفاق يسمح لروسيا بتصدير وقود الديزل، بينما لم يبدِ الكرملين مرونة تجاه مطالبه المتشددة.

وقالت ناتيا سيسكوريا، الباحثة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة: "استعداد واشنطن لممارسة ضغوط غير مسبوقة على كييف يمنح روسيا أملاً في أن استمرارها بالحرب قد يؤدي لتراجع العزيمة الأوروبية". ويتبنى جون لوف، رئيس الشراكات الدولية في مركز "استراتيجيات أوراسيا الجديدة" وجهة نظر مماثلة، مشيراً إلى أن التطورات تبرز حقيقة أن أوروبا والولايات المتحدة ليستا على وفاق. وربط ترامب إلغاء العقوبات بإطلاق سراح المواطن الأمريكي ستيفن هوبارد، رغم تصريحاته السابقة بعدم تقديم أي شيء لموسكو مقابل حريته.

شارك الخبر: