تحول مشروع التلفريك الإسرائيلي المزمع إقامته في القدس الشرقية من مجرد وسيلة نقل سياحية مثيرة للجدل إلى مصدر حرج لشركات أوروبية، أعلنت تباعًا انسحابها من المشاركة في تنفيذه. وشملت الانسحابات خمس شركات من ثلاث دول هي فرنسا وسويسرا وإيطاليا، وسط اعتراضات تتعلق بحقوق السكان الفلسطينيين والوضع القانوني للأراضي التي يمر بها المسار.
تفاصيل الانسحابات الأوروبية
كشفت التقارير الصحفية عن انسحاب ثلاث شركات فرنسية، وشركة سويسرية، وأخرى إيطالية من المشروع. وتعود أبرز المحطات إلى عام 2015 عندما تدخلت الحكومة الفرنسية وطلبت من إحدى الشركات عدم المشاركة، في ظل الاعتراضات على أنشطة المشروع داخل القدس الشرقية المحتلة. أما الانسحاب الإيطالي الأخير، فلم تعلنه الشركة كموقف سياسي، وإنما أرجعته إلى ارتباطات بمشروعات أخرى في الهند، وهو ما يميز الأسباب التجارية المعلنة عن المخاوف السياسية والقانونية التي أحاطت بالمشروع منذ سنوات.
مسار المشروع وتأثيره على السكان
يمتد المشروع المخطط له لنحو 1.4 كيلومتر، بهدف ربط مناطق في القدس الغربية بمحيط البلدة القديمة عبر القدس الشرقية، في مسار يمر فوق منازل فلسطينية في حي سلوان. وتقول السلطات الإسرائيلية إن المشروع يستهدف تسهيل انتقال السياح وتخفيف الازدحام المروري، لكن معارضيه يرون أنه يتجاوز الوظيفة السياحية، وقد يسهم في تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة وتغيير طبيعتها العمرانية. وتتعلق أبرز نقاط الاعتراض بمرور العربات على ارتفاعات منخفضة فوق بعض المنازل، وما قد يترتب على ذلك من مساس بخصوصية السكان وحقوقهم في استخدام ممتلكاتهم، إذ قد تتأثر حقوق الملكية لنحو 54 منزلًا فلسطينيًا.
الحساسية القانونية والمخاطر المؤسسية
تكمن حساسية المشروع في أن القدس الشرقية أرض محتلة وفق القانون الدولي، ولا يحظى ضم إسرائيل لها باعتراف دولي واسع. ولذلك، فإن مشاركة شركات أجنبية في مشروعات داخلها قد تثير اعتراضات قانونية وحقوقية، خصوصًا إذا ارتبطت بتغيير استخدام الأراضي أو التأثير في حقوق السكان الفلسطينيين. وتكشف الانسحابات المتتالية أن كلفة المشاركة في مثل هذه المشروعات لا تقاس بالاعتبارات المالية والفنية وحدها، وإنما تمتد إلى السمعة المؤسسية والمخاطر القانونية والاعتراضات المرتبطة بحقوق الفلسطينيين.



