كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "ساينتيفيك ريبورتس" عن بقايا إنسان نياندرتال عُثر عليها في كهف شانيدار بإقليم كردستان العراق، تعود إلى نحو 75 ألف عام، وتظهر أدلة على وفاة عنيفة ورعاية طويلة الأمد من أفراد مجموعته.
إصابة قاتلة برمح خشبي
أظهر لوح الكتف الأيسر للهيكل العظمي، الذي أُطلق عليه اسم "شانيدار أ"، ثقبًا دائريًا بقطر 15 مليمترًا، رجح الباحثون أنه ناتج عن طعنة برمح خشبي حاد اخترق الصدر، وربما مر عبر الرئة والشرايين الرئيسية، ما أدى إلى الوفاة الفورية أو بعد وقت قصير. واستبعدت الدراسة أن يكون الثقب ناتجًا عن رمح ذي رأس حجري، إذ كان سيترك أثرًا زاويًا أو ماسي الشكل.
رعاية استمرت عامًا على الأقل
رغم الوفاة العنيفة، كشفت البقايا عن إصابة سابقة في سن مشقوق انشق طوليًا جراء ضربة قوية على الوجه. وأشار تراكم الجير في قناة جذر السن إلى أن الإصابة حدثت قبل الوفاة بوقت طويل، ربما عام على الأقل، ما يعني أن الفرد نجا وتناول الطعام لفترة طويلة، وهو ما استلزم رعاية من المجموعة، كإعداد طعام طري ومهروس.
أدلة متزايدة على السلوك الاجتماعي
قالت إيما بوميروي، الباحثة الرئيسية والأستاذة المساعدة في جامعة كامبريدج، إن البقاء على قيد الحياة بعد إصابة كهذه يتطلب دعمًا جماعيًا. وأضافت أن البقايا تعكس جانبين من الطبيعة البشرية: نهاية عنفية، وحياة تلقى خلالها الرعاية.
تعزز هذه النتائج أدلة سابقة من الموقع نفسه، منها اكتشاف ذكر نياندرتال يعاني الصمم وشللًا في الذراع عاش حتى سن 50-60 عامًا، وعظمة أذن في إسبانيا تشير إلى رعاية طفل مصاب بمتلازمة داون، وأحافير في سيبيريا تدل على علاج بدائي للأسنان.
أقدم دليل على قتل متعمد برمح خشبي
يرى الباحثون أن إصابة "شانيدار أ" قد تكون أقدم دليل على مقتل أحد أقارب الإنسان القدماء برمح خشبي. ورغم احتمال أن تكون الوفاة ناجمة عن حادث صيد، فإن موقع الإصابة والقوة اللازمة لاختراق الجسد بالكامل تحمل سمات ضربة قاتلة متعمدة استهدفت القلب.
موقع دفن متكرر
يُعرف كهف شانيدار كموقع لدفن الموتى، حيث عُثر على بقايا خمسة أفراد على الأقل، بينهم أربعة بالغون ورضيع، في مساحة ضيقة خلف صخرة، دفنوا في أوقات مختلفة لكن خلال فترات متقاربة، ما يشير إلى أهمية هذا الموضع وطقوس مشتركة في التعامل مع الموتى.



