تصاعدت تداعيات واقعة لاعبة تنس الطاولة بنادي الزمالك زينة أيمن خلال مشاركتها في معسكر الأمل الدولي بمدينة شيفيلد الإنجليزية، بعدما أثار مقطع فيديو متداول جدلًا واسعًا بشأن تعرض اللاعبة لاعتداء من أحد المدربين، لتتحرك وزارة الشباب والرياضة وتوجه بإيقاف المدرب وفتح تحقيق عاجل في الواقعة.
بداية الأزمة في معسكر شيفيلد
بدأت الأزمة خلال مشاركة زينة أيمن في معسكر الأمل الدولي الذي ينظمه الاتحاد الدولي لتنس الطاولة في مدينة شيفيلد الإنجليزية، بمشاركة عدد من المواهب الواعدة من مختلف دول العالم. وشهد المعسكر مشاركة مصرية من خلال زينة أيمن، لاعبة الزمالك، وآدم لاشين، لاعب الأهلي، بعدما وقع عليهما الاختيار للاستفادة من البرنامج التدريبي الذي يستهدف تطوير مستوى اللاعبين الناشئين ومنحهم فرصًا للاحتكاك الدولي. ورافق الثنائي المصري محمد ممتاز عبد الخالق، مدرب تنس الطاولة بنادي الزمالك، خلال المشاركة في المعسكر.
فيديو متداول وتحرك السلطات الإنجليزية
عادت تفاصيل الأزمة إلى تداول مقطع فيديو قيل إنه يوثق تعرض زينة أيمن للصفع من أحد المدربين عقب إحدى المباريات، وهو ما أثار ردود فعل واسعة، خاصة أن الواقعة تتعلق بلاعبة صغيرة السن تشارك في بطولة خارج مصر. وبحسب المعلومات المتداولة، تدخلت السلطات الإنجليزية على خلفية الحادث، وجرى احتجاز المدرب، قبل أن تتعهد والدة اللاعبة بالسماح بالإفراج عنه والعودة برفقتها إلى القاهرة. ورغم الجدل الذي صاحب الواقعة، واصلت زينة أيمن مشاركتها في منافسات المعسكر، ونجحت في تحقيق الفوز والتأهل، كما اختارها الاتحاد الدولي لمواصلة مشوارها تحت قيادة مدربها محمد ممتاز عبد الخالق.
وزير الرياضة يأمر بإيقاف المدرب وفتح تحقيق
اتخذت وزارة الشباب والرياضة خطوات عاجلة للتعامل مع الواقعة، حيث وجه جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، اللجنة الأولمبية المصرية والاتحاد المصري لتنس الطاولة بإيقاف المدرب عن ممارسة أي نشاط رياضي، والبدء الفوري في التحقيقات، مع موافاة الوزارة بالنتائج. وشدد الوزير على ضرورة التعامل مع مقاطع الفيديو المتداولة بجدية، وتطبيق اللوائح والقوانين المنظمة، مع مراعاة أن الواقعة تتعلق بلاعبة في سن الطفولة وخلال مشاركة رياضية خارج البلاد. وأكد ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة حال ثبوت أي مخالفات، مشددًا على عدم التهاون في حماية اللاعبين واللاعبات وضمان توفير بيئة آمنة لممارسة الرياضة. كما وجه اللجنة الأولمبية المصرية بالتعميم على الاتحادات الرياضية للتأكيد على التزام مجالس الإدارات والأجهزة الفنية والإدارية باللوائح المنظمة للمنافسات والتدريبات، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.
لوائح الاتحاد الدولي لحماية اللاعبين
تضع سياسة حماية الأطفال التابعة للاتحاد الدولي لتنس الطاولة، إلى جانب مدونة الأخلاق وقواعد السلوك، حماية الرياضيين القاصرين ضمن أولوياتها، وتتعامل مع الاعتداء البدني باعتباره من المخالفات التي تستوجب التحقيق واتخاذ الإجراءات المناسبة. وتشمل صور الإساءة البدنية، وفقًا للتعريفات المعمول بها في سياسات حماية الرياضيين، الأفعال المتعمدة وغير المرغوب فيها، مثل الضرب والركل والصفع، متى انطبقت عليها شروط المخالفة المنصوص عليها في اللوائح. وقد تشمل الإجراءات التأديبية، بحسب نتائج التحقيقات وطبيعة المخالفة المثبتة، إيقاف المدرب مؤقتًا أو لفترة طويلة، وسحب اعتماده، ومنعه من المشاركة في الفعاليات التي ينظمها الاتحاد الدولي، أو إحالة ملفه إلى الجهات التأديبية المختصة. كما يمكن للاتحادات الوطنية اتخاذ إجراءات وفقًا للوائح المحلية، بما في ذلك وقف المدرب عن النشاط أو سحب ترخيصه، إذا ثبتت المخالفة وتوافرت الشروط القانونية اللازمة. لكن توقيع أي عقوبة نهائية يظل مرتبطًا بنتائج التحقيقات والأدلة المتاحة، ولا يمكن الجزم بالعقوبة المستحقة قبل انتهاء الإجراءات الرسمية.
والدة اللاعبة تنفي تعرض ابنتها للضرب
في تطور لافت، خرجت والدة زينة أيمن عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، ونشرت مقطع فيديو نفت خلاله تعرض ابنتها للضرب، ودافعت عن المدرب محل الواقعة. وأوضحت أن الفيديو المتداول صُوّر من زاوية بعيدة، ولا يعكس حقيقة ما حدث، مؤكدة أن المدرب لم يصفع زينة على وجهها. وأضافت أنها تواصلت مع ابنتها، التي أكدت لها، بحسب روايتها، أن المدرب لم يضربها، وأن ما حدث لم يتجاوز حركة «تهويش». وأعادت هذه التصريحات الجدل حول الواقعة، بعدما قدمت والدة اللاعبة رواية تختلف عما فهمه كثيرون من المقطع المتداول، لتصبح نتائج التحقيقات المنتظرة العامل الحاسم في تحديد حقيقة ما جرى.
التحقيقات تحسم مصير المدرب
تظل أزمة زينة أيمن مفتوحة على أكثر من رواية، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات التي وجهت وزارة الشباب والرياضة بإجرائها، بالتنسيق مع الجهات الرياضية المعنية. وبين قرار إيقاف المدرب، وتصريحات رئيس اتحاد تنس الطاولة، ونفي والدة اللاعبة تعرض ابنتها للصفع، تبقى نتائج التحقيقات الرسمية الفيصل في تحديد ملابسات الواقعة والمسؤوليات المترتبة عليها. وتعيد القضية تسليط الضوء على ضرورة توفير الحماية الكاملة للأطفال والناشئين داخل المعسكرات والبطولات الرياضية، والتعامل مع أي واقعة مثيرة للجدل وفقًا للأدلة واللوائح القانونية، بما يضمن حماية اللاعبين واللاعبات وتحقيق العدالة دون التسرع في إصدار أحكام نهائية.



