قضت محكمة جنايات مستأنف دمنهور، برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله، وبعضوية المستشارين هيثم أبو حطب، أحمد عطية، ومصطفى الرفاعي، بمعاقبة متهم يعاني من اضطراب نفسي بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات، في واقعة اعتداء أفضى إلى وفاة والدته، وذلك بعد تعديل وصف التهمة من القتل العمد المؤدي للإعدام إلى الضرب المفضي إلى الموت.
تفاصيل الواقعة وتاريخ المتهم المرضي
ترجع أحداث الواقعة إلى نزاع نشب بين المتهم ووالدته، انتهى باعتداء أفضى إلى وفاتها. وأظهرت الأوراق الرسمية وسجل التحقيقات أن المتهم له تاريخ طويل مع مرض "الاضطراب الوجداني ثنائي القطب" (الهوس الاكتئابي)، وهو مرض عقلي مزمن يسبب تقلبات مزاجية حادة بين الهوس والاكتئاب، مما يؤثر على التفكير والقدرة على إدارة الأنشطة اليومية.
وثبت للمحكمة أن المتهم سبق وأُدخل إلى مصحة نفسية خاصة لتلقي العلاج، إلا أنه غادرها دون استكمال برنامجه العلاجي، ليعود ويعيش مع والدته في منزل واحد، وهو ما اعتبرته المحكمة "أمراً بالغ الخطورة انتهى بمأساة عظيمة".
حيثيات تعديل التهمة وتخفيف العقوبة
على الرغم من إجماع اللجنة المشكلة من الاستشاريين النفسيين على مسؤولية المتهم جنائياً، إلا أن هيئة المحكمة رأت أن التاريخ المرضي وظروف ارتكاب الجريمة تؤكد بوضوح انحطاط قدرة المتهم على الإدراك والاختيار إلى أدنى مستوياتها، مع انتفاء القصد الخاص لجريمة القتل العمد والمتمثل في "نية إزهاق الروح".
استندت المحكمة في تعديلها لقيد ووصف التهمة من القتل العمد إلى الضرب المفضي إلى الموت إلى أن المرض النفسي، وإن لم يُعدم تماماً قدرة المتهم على الإدراك والاختيار، إلا أنه انتقص منها بشكل جوهري يحول دون توفر نية القتل المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد، فطبقت المحكمة الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانوناً لجريمة الضرب المفضي إلى الموت دون سبق إصرار.
تحذيرات المحكمة ومناشدة المجلس القومي للصحة النفسية
وجهت المحكمة رسالة تحذير شديدة اللهجة من خطورة إهمال علاج الأمراض النفسية، مشددة على أن "عدم العناية بعلاج المرضى النفسيين يصنع منهم أدوات قتل". واختتمت المحكمة حكمها بمناشدة عاجلة موجهة إلى المجلس القومي للصحة النفسية، تطالبه فيها بالاهتمام البالغ والرقابة الصارمة على ملف المرضى النفسيين، لضمان عدم خروجهم من المصحات دون شفاء تام، ولحماية المجتمع وهياكل الأسر من تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية المفجعة.



