أثارت شخصية افتراضية صينية تدعى «ميتي» موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أعلنت ابتعادها المؤقت عن الأنشطة الفنية بدعوى الحمل، وطالبت بالحصول على إجازة أمومة، رغم كونها شخصية مصممة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ولا تمتلك وجودًا ماديًا.
إعلان بتفاصيل واقعية
بدأت الواقعة بمنشور عبر منصة «شياوهونغشو» (ريد نوت)، أعلن تعليق مشاركة «ميتي» - إحدى عضوات فرقة «بيبي كوين» الافتراضية المستوحاة من فرق البوب الكورية - في العروض والأنشطة العامة. جاء الإعلان في قالب يشبه البيانات الرسمية للفرق الفنية الحقيقية، متضمنًا رسالة بصوت الشخصية وصورة لها بملابس نوم وردية، وحديثًا عن الحاجة للراحة والاستعداد للولادة، مع التأكيد على احترام الخصوصية.
بدت القصة وكأنها إعلان حقيقي لفنانة تستعد للأمومة، ما ساهم في انتشارها الواسع وحصدها ملايين التفاعلات والمشاهدات على منصة «ويبو»، رغم حداثة حساب الفرقة الذي انطلق في السابع من سبتمبر.
محاولة لتخفيف أعباء الإدارة
كشفت التفاصيل اللاحقة أن وراء الفرقة مجموعة من الطالبات الهاويات لموسيقى البوب الكورية، واجهن صعوبة في إدارة جميع الشخصيات الافتراضية ومتابعة أنشطتها في وقت واحد. لجأت المجموعة إلى الحمل الافتراضي كمبرر لإبعاد إحدى العضوات مؤقتًا.
أقر القائمون على المشروع لاحقًا بأن الاختيار لم يكن موفقًا، موضحين أنهم لم يحققوا أرباحًا من التجربة، وتعرضوا لهجمات شخصية وانتقادات حادة. زادت حدة الجدل تزامن الإعلان مع طرح محتوى ترويجي لأغنية تؤديها العضوات الأخريات، ما دفع متابعين للتشكيك في دوافع الخطوة.
توظيف التجارب الإنسانية في التسويق
امتد الجدل إلى أخلاقيات توظيف تجارب إنسانية شديدة الخصوصية - مثل الحمل والولادة والأمومة - في صناعة المحتوى الرقمي. رأى منتقدون أن استخدام هذه التجربة لتبرير غياب شخصية افتراضية يقلل من أهمية الأعباء الصحية والنفسية والاجتماعية التي تتحملها النساء فعليًا، ويحول تجربة معقدة إلى عنصر قابل للتعديل وفق احتياجات الترفيه.
في المقابل، دافع آخرون عن المجموعة معتبرين أن المشروع تجربة فنية محدودة نفذها هواة، وأن الخطأ لا يستدعي تصعيد الهجوم الشخصي.
شخصيات رقمية تذيب الحدود
تأتي الواقعة في وقت تتزايد فيه الشخصيات الافتراضية والمؤثرون الرقميون الذين يحاكون حياة المشاهير بتفاصيل يومية تبدو واقعية. مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الشخصيات قادرة على الظهور في قصص تتضمن العلاقات والمشاعر والتجارب الاجتماعية، مما يجعل التمييز بين الواقع والسيناريوهات المصطنعة أكثر تعقيدًا لدى المتابعين.
تعيد قصة «ميتي» طرح تساؤلات حول المسؤولية الأخلاقية لصناع المحتوى الافتراضي، وحدود استخدام القضايا الإنسانية في جذب الجمهور، خاصة عندما تُقدم الشخصيات المصطنعة بأسلوب يدفع للتعامل معها كأشخاص حقيقيين.
مسار جديد للشخصية
رغم الجدل، لم يستبعد القائمون على المشروع عودة «ميتي» للظهور في صورة مختلفة، من خلال التمثيل أو تقديم محتوى يستهدف الأمهات والأطفال. تحولت محاولة لتخفيف أعباء الإدارة إلى قصة حظيت باهتمام واسع، ومنحت الشخصية شهرة تتجاوز حضورها الفني الأول، كاشفة عن قدرة السرد الرقمي على صناعة أحداث تبدو حقيقية بشخصيات من نسج الخيال.



