أكد الدكتور بهاء الغنام، رئيس مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، استهداف الجهاز استصلاح نحو 4 ملايين فدان خلال أقل من 12 عامًا، في إطار خطة الدولة للتوسع في الرقعة الزراعية وتعزيز منظومة الأمن الغذائي والمائي، ورفع كفاءة إدارة الأسواق، مع إتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص.
استراتيجية التوسع الزراعي والأمن الغذائي
تستهدف مشروعات التوسع الزراعي استصلاح المساحات المستهدفة في مناطق استراتيجية تشمل الدلتا الجديدة وأسوان والمنيا وبني سويف وسيناء واللاهون، بما يدعم التنوع الجغرافي للمشروعات ويسهم في توفير احتياجات المواطنين من السلع الغذائية. وأوضح الغنام أن تحقيق الأمن الغذائي لا يقتصر على زيادة الإنتاج، بل يتطلب ضمان توافر السلع واستمرار إتاحتها على مدار المواسم، في ظل محدودية الموارد المائية والأراضي الزراعية، وزيادة سكانية تبلغ نحو 1.5% سنويًا.
وأشار إلى أن مسيرة التوسع الزراعي بدأت بمبادرة استصلاح المليون ونصف المليون فدان عام 2014، ثم توسعت مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالأمن الغذائي منذ 2018، مشددًا على أن الحفاظ على الرقعة الزراعية القائمة يمثل تحديًا لا يقل أهمية عن استصلاح أراضٍ جديدة، خاصة بعد تراجع المساحة من 9 ملايين إلى 8 ملايين فدان بسبب مخالفات البناء.
شراكة القطاع الخاص والحوكمة
شدد رئيس الجهاز على أن فلسفة العمل تقوم على تحريك عجلة التنمية وتهيئة بيئة الاستثمار، وليس الاستحواذ على المشروعات أو إقصاء القطاع الخاص، موضحًا أن أكثر من ألف شركة قطاع خاص تعمل في مشروعات الجهاز. ويملك الجهاز حصصًا في أكثر من 55 شركة، لا تتجاوز الشركات المملوكة له بالكامل شركتين، بينما يشارك القطاع الخاص في أكثر من 53 شركة بنسب تصل إلى 75% في بعض الحالات.
يستهدف الجهاز التخارج من المشروعات التي ينفذها مباشرة بعد تهيئة أصولها، عبر طرحها في البورصة أو إتاحتها للمستثمرين، تماشيًا مع وثيقة سياسة ملكية الدولة. وفي إطار الحوكمة، أصبح الجهاز ملتزمًا بسداد الضرائب والتأمينات والجمارك، مع توجيه 100% من فوائضه إلى الموازنة العامة للدولة، ويعتمد على موارده الذاتية دون اللجوء للضمانات المصرفية.
حماية حقوق الفلاحين وتنظيم البحيرات
أكد الغنام أن الجهاز لم يسحب أراضي من المزارعين، ويعمل على مواجهة التعديات وتقنين أوضاع الأراضي غير المقننة دون مغالاة في الرسوم، مع سداد المطالبات الحكومية حتى في حالات التأخر لأكثر من 14 عامًا. وفي ملف البحيرات، أوضح أن الجهاز لا يمتلك مراكب صيد، ودوره يتركز على التنظيم والرقابة والتصدي للصيد الجائر، بما يحقق تكافؤ الفرص لأكثر من 25 ألف صياد وما بين 6 و7 آلاف رخصة صيد، بالتنسيق مع الجهات المعنية لمعالجة الصرف غير المعالج.
تنسيق حكومي لضبط الأسواق وتوفير السلع
يتعاون الجهاز مع وزارتي التموين والزراعة في تنظيم الأسواق عبر منظومة متكاملة تضم البورصة السلعية والبنية اللوجستية وتخطيط المحاصيل والتصنيع والتسويق. وأسهم التنسيق في وصول واردات القمح إلى أدنى مستوياتها هذا العام، بالتزامن مع جمع نحو 5 ملايين طن قمح محلي، مع تطوير السياسات الزراعية ودعم الفلاحين وضمان توجيه الأسمدة لمستحقيها ومكافحة الغش والاحتكارات.



