أكدت جلسة "صحة المواطن" في اليوم الثاني من منتدى مصر 2026 أن مصر أحرزت تقدمًا واسعًا في تطوير منظومة الرعاية الصحية عبر التوسع في المبادرات الرئاسية، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز الكشف المبكر والوقاية. وشدد المشاركون على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على استدامة المكتسبات وضمان وصول الخدمة الصحية بجودة مناسبة إلى جميع المواطنين، لا سيما في المناطق النائية والأكثر احتياجًا.
95 مليون مستفيد من 16 مبادرة رئاسية
كشفت المناقشات عن استفادة نحو 95 مليون مواطن من 16 مبادرة رئاسية في مجال الصحة العامة، ما يعكس حجم التوسع في جهود الوقاية والكشف المبكر والتدخل العلاجي. وأكد المشاركون أهمية البناء على قواعد البيانات والخبرات المتراكمة، وتحويل هذه المبادرات إلى جزء متكامل ومستدام من النظام الصحي بدلاً من اقتصارها على تدخلات مؤقتة.
الرعاية الأولية حجر الزاوية للتغطية الشاملة
أجمع المتحدثون على أن الرعاية الصحية الأساسية تمثل خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين، وضرورة زيادة الاهتمام بخدمات الرعاية الأولية والوقاية، وربط المبادرات الصحية بها لضمان استمرار متابعة المواطن بعد انتهاء فترة المبادرة، وعدم انفصال الخدمات الوقائية عن المسار المعتاد للرعاية الصحية.
العدالة الصحية وتغطية المناطق النائية
أكدت الجلسة أهمية تحقيق العدالة الصحية وضمان وصول ثمار التطوير إلى جميع المحافظات، بما فيها المناطق النائية والواحات والحدودية، بحيث لا يضطر المواطن لقطع مسافات طويلة للحصول على خدمة أساسية أو دواء ضروري. ويتطلب ذلك العمل المتوازي على البنية التحتية، وتوفير الأدوية والمستلزمات، وتنمية القوى البشرية، وتحسين جودة الخدمات، ودعم نظم الإحالة بين مستويات الرعاية.
دور المحوري للمستشفيات الجامعية
برزت المستشفيات الجامعية كأحد الأعمدة الرئيسية للمنظومة، ليس فقط في تقديم الخدمات العلاجية للحالات المعقدة والتخصصات الدقيقة، بل أيضًا في إعداد الكوادر الطبية وإجراء البحوث العلمية. وطالب المشاركون باستمرار دعمها وتوفير الموارد اللازمة لأداء أدوارها العلاجية والتعليمية والبحثية.
القوى البشرية: 40 ألف ممرض سنويًا وتوسع في التخصصات
تصدر ملف القوى البشرية اهتمامات الجلسة، حيث تخرج مصر نحو 40 ألف ممرض وممرضة سنويًا، مع توقعات بتغطية احتياجات الدولة من التمريض بالكامل خلال 6-7 سنوات. ويمثل التمريض 67% من مقدمي الخدمة الصحية، ما يجعل الاستثمار في تعليمه وتدريبه وتحسين بيئة عمله مطلبًا أساسيًا لرفع جودة الخدمات.
أوصت المناقشات بتوحيد منظومة تعليم وتدريب التمريض، وتطوير المناهج والبنية التحتية للمعامل، وتحسين نظم القبول، والتوسع في التخصصات الدقيقة والفرعية. كما ارتفع عدد الأدلة الإرشادية الإكلينيكية للتمريض من 8 إلى 154 دليلًا باللغتين العربية والإنجليزية، لدعم توحيد الممارسات المهنية.
تحسين بيئة العمل والتصدير المنظم للكوادر
شددت الجلسة على ضرورة تحسين بيئة العمل للعاملين بالقطاع الصحي عبر حوافز مناسبة، ومقابل عادل للنوبتجيات والعمل الليلي، وسكن ملائم للمغتربين، وتدريب مستمر ودعم إداري، للحد من تسرب الكوادر للخارج. وأكدت أن تصدير الكوادر الصحية، خاصة التمريضية، يمكن أن يكون مصدر دخل قومي بشرط تلبية احتياجات السوق المحلية أولًا وفق خطة متكاملة.
توفير الدواء وتعزيز التكامل المؤسسي
أكدت المناقشات أن توفير الأدوية والمستلزمات الطبية عنصر أساسي في ضمان جودة الخدمة، وأن تطوير المنشآت لا يحقق أهدافه دون توافر الدواء والكوادر القادرة على تقديم الخدمة. ودعت إلى استمرار تطوير منظومة الدواء وتحقيق تكامل أكبر بين الجهات والمؤسسات الصحية المختلفة.
التحول الرقمي أداة للتخطيط والربط
أبرزت الجلسة أن التحول الرقمي يمثل أداة رئيسية لتطوير النظام الصحي، شريطة ألا يقتصر على ميكنة الإجراءات، بل يمتد إلى الربط بين مستويات الرعاية، وتبادل المعلومات، والاستفادة من البيانات في التخطيط وتحديد الاحتياجات الصحية للمواطنين.
الانتقال من الكم إلى قياس الأثر
خلصت الجلسة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التركيز على حجم المشروعات والمبادرات إلى قياس أثرها الفعلي على المواطن، مع وضع الاستدامة والعدالة في إتاحة الخدمة وجودتها، وتوفير الدواء، وتنمية القوى البشرية، وتحسين بيئة العمل في مقدمة أولويات الإصلاح الصحي. وشارك في الجلسة عدد من القيادات والخبراء، من بينهم وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار، ورئيس هيئة الرعاية الصحية الدكتور أحمد السبكي، ورئيس هيئة الدواء المصرية الدكتور علي الغمراوي، ووزيرة الصحة الأسبق الدكتورة مها الرباط، ونقيب عام التمريض الدكتورة كوثر محمود، إلى جانب أكاديميين ومتخصصين.



