إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

كهف إسباني مغلق منذ 16 ألف عام يكشف أسرار العصر الحجري

كهف إسباني مغلق منذ 16 ألف عام يكشف أسرار العصر الحجري
عالم · ١١:١٧:٤٦ - الخميس، ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦

يحتفظ كهف «لا جارما» في إقليم كانتابريا شمالي إسبانيا بأحد أكثر الاكتشافات الأثرية الاستثنائية في أوروبا، إذ يضم مسكنًا يعود إلى العصر الحجري القديم ظل معزولًا عن العالم لنحو 16 ألفًا و800 عام، بعدما أدى انهيار صخري إلى إغلاق مدخله، ليحافظ على أدوات وأغراض يومية وحُليّ في أوضاع قريبة من المكان الذي تركها فيه سكان الكهف قبل آلاف السنين.

انهيار صخري حوّل الكهف إلى كبسولة زمنية

اكتُشف مجمع لا جارما عام 1995، ويضم أدلة على استيطان بشري يعود إلى مراحل مختلفة من عصور ما قبل التاريخ. لكن إحدى المناطق السكنية داخله اكتسبت أهمية استثنائية بعدما أغلقت الصخور مدخلها قبل نحو 16 ألفًا و800 عام، ما حدّ من التدخلات البشرية اللاحقة وحافظ على كثير من محتوياتها. وتشير الدراسات التي أجرتها جامعة كانتابريا، إلى جانب أبحاث منشورة في دورية «بلوس وان» العلمية، إلى أن الكهف يمثل نموذجًا نادرًا لمسكن من العصر الحجري القديم، إذ بقيت العديد من القطع الأثرية على الأرض في أماكن قريبة من مواضعها الأصلية، بما يسمح للباحثين بدراسة العلاقة بين الأدوات والأنشطة التي مارسها السكان.

مسكن صغير يكشف تفاصيل الحياة اليومية

داخل الحجرة الرئيسية، عثر الباحثون على مساحة بيضاوية تبلغ نحو 5 أمتار مربعة، حُددت باستخدام كتل حجرية وصواعد كلسية يُعتقد أنها ساعدت في تثبيت هيكل مصنوع من العصي والجلود. كما يُحتمل أن يكون جزء بارز من جدار الكهف قد دخل في تصميم هذا المأوى الصغير. وفي وسط المساحة، بقي موقد، بينما تركزت حوله أدوات ومواد مرتبطة بصناعة الأدوات ومعالجة الجلود وتجهيز الحيوانات، ما يتيح للعلماء دراسة طبيعة الأعمال التي كان السكان يمارسونها والأدوات التي استخدموها في حياتهم اليومية.

أكثر من 4600 قطعة أثرية داخل الكهف

أسفرت أعمال التنقيب عن توثيق ما يصل إلى 4614 قطعة مرتبطة بالحياة اليومية لسكان الكهف. وتشمل هذه المكتشفات أدوات لتشكيل الحجر والعظام والقرون، إلى جانب أدوات يُعتقد أنها استُخدمت في تقطيع الحيوانات وتجهيز جلودها. كما عثر الباحثون على رماح وإبر وأداة تُوصف بأنها نموذج أولي للحربة ذات الشوكة، وهو ما يعكس تنوع التقنيات التي عرفتها المجتمعات التي عاشت في لا جارما.

عظام محفورة وحُليّ تكشف الجانب الرمزي

لا تقتصر أهمية الكهف على الأدوات العملية، إذ يضم أيضًا قطعًا تشير إلى جوانب فنية ورمزية في حياة سكانه. ومن أبرزها عظمة من حيوان الأورو، وهو نوع من الأبقار البرية المنقرضة، نُقش عليها شكل الحيوان نفسه إلى جانب وجه بشري، وهي قطعة وصفها الباحثون بأنها فريدة ضمن السجل الأثري للعصر الحجري القديم في أوروبا. كما عُثر على حُليّ معلقة صُنعت أساسًا من عظام الغزلان والخيول والبيسون، وربما استُخدمت للزينة الشخصية.

آثار أسود الكهوف تضيف لغزًا جديدًا

من بين الاكتشافات الأخرى المرتبطة بلا جارما بقايا لأسود الكهوف الأوراسية، وهي سلالة منقرضة منذ نحو 14 ألف عام. وتحمل بعض العظام خدوشًا وعلامات تعديل بشري، ما دفع الباحثين إلى طرح احتمال أن يكون البشر قد استفادوا من جلود هذه الحيوانات في ظل الظروف المناخية الصعبة آنذاك. ومع استمرار الأبحاث، يستخدم المتخصصون تقنيات غير تدميرية للحصول على معلومات جديدة، مع تجنب الإضرار بالموقع الذي ظل مغلقًا آلاف السنين.

شارك الخبر: