تظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل اتساع القاعدة الشعبية لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، زعيم حزب "القوة اليهودية"، مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر الجاري. ويستفيد بن غفير من تحول لافت في توجهات الناخبين الشباب وسكان المدن الكبرى نحو خيارات اليمين الأكثر تشددًا.
اختراق في تل أبيب ومدن الليبراليين
بعد بقائه سنوات في هوامش المشهد السياسي، نجح بن غفير خلال أكثر من 4 سنوات في منصب وزير الشرطة ضمن حكومة بنيامين نتنياهو في استقطاب فئات جديدة تجاوزت المعاقل التقليدية للمستوطنين في الضفة الغربية، وصولًا إلى مدن رئيسية كانت تعد مراكز للتصويت الليبرالي، وعلى رأسها تل أبيب.
دعم الشباب والناخبين الجدد
كشف استطلاع أجرته مؤسسة "أجام لابس" في الجامعة العبرية بالقدس أن مؤيدي حزب "القوة اليهودية" أصغر سنًا مقارنة بمتوسط الناخبين، وأن نحو ثلث هؤلاء المؤيدين يستعدون للمشاركة في الاقتراع للمرة الأولى. وأشار طالب يبلغ 18 عامًا من منطقة بيت شيمش إلى موافقة على مواقف بن غفير، مستشهدًا برعايته قانونًا أُقر في مارس يجعل الإعدام بالشنق عقوبة للفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات.
سياسات السلاح وتأييد داخلي
امتد التأييد إلى تل أبيب، حيث أعربت مواطنة نجت أختها من أحداث 7 أكتوبر 2023 عن ارتياحها لسياسات تسهيل حمل السلاح، معتبرة أن هذا النهج يشبه مبدأ "السلام من خلال القوة" لكن تحت شعار "السلام من خلال القوة اليهودية".
تراجع الليكود وغياب أغلبية حاسمة
تأتي هذه الانتخابات كأولى منذ هجمات أكتوبر 2023، في وقت يحمل فيه إسرائيليون حكومة نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأمني الأكبر في تاريخ الدولة. وتشير التقديرات إلى فقدان حزب "الليكود" نحو ثلث مقاعده الـ32 في الكنيست المكون من 120 عضوًا. وتعجز كل من معسكر نتنياهو وكتلة المعارضة التي يقودها غادي آيزنكوت عن حسم الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، بينما يتوقع لحزب "القوة اليهودية" الحصول على 8 مقاعد أو أكثر بخوضه السباق بصورة مستقلة.
خلافات اليمين تعزز موقع بن غفير
استفاد بن غفير من خلافات طالت منافسه في معسكر اليمين، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي واجه غضبًا بسبب تردده في حسم ملف إعفاء طلاب المدارس الدينية من التجنيد الإجباري، ما عزز مكانة زعيم "القوة اليهودية" كخيار وحيد لدى القواعد المتشددة. ويعتمد بن غفير في حملاته على خطاب قومي ديني يتعهد باحتلال مزيد من الأراضي استنادًا إلى نصوص توراتية.
سجل تحريض وعقوبات دولية
يرتبط ماضي الوزير بسجل طويل من التحريض؛ إذ صدر بحقه حكم قضائي عام 2007 بتهم التحريض العنصري ودعم تنظيم محظور، كما احتفظ لسنوات بصورة باروخ جولدشتاين منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994 قبل أن يزيلها عام 2020. وتفاخر بن غفير بتشديد ظروف احتجاز المعتقلين الفلسطينيين وتقليص كميات الطعام، ما دفع دولًا غربية بينها بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج لإدراجه وسموتريتش ضمن قوائم العقوبات بتهمة التحريض على العنف في الضفة الغربية، مع مناقشة الاتحاد الأوروبي خطوات مماثلة.


