يبحث كثير من المسلمين عن السور القرآنية التي تُحيي القلب وتزيل الهم والكرب، استجابة لقوله تعالى: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ». ويجمع العلماء على أن سورة الشرح وسورة يوسف تتصدران السور ذات الفضل العظيم في تحقيق السكينة وتيسير الأحوال.
سورة الشرح.. مفتاح شرح الصدر وتيسير الأمور
تعد سورة الشرح، وهي مكية مكونة من 8 آيات وتقع في الجزء الثلاثين، من أبرز السور التي تُقرأ لإحياء القلب. وتعرف أيضًا بـ "سورة ألم نشرح" و"سورة الانشراح". ويفسر الإمام ابن كثير قوله تعالى: "ألم نشرح لك صدرك" بأنه نوران وجعله فسيحًا رحيبًا، كما جعل شرعه واسعًا سهلًا لا حرج فيه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بشر أصحابه عند نزولها قائلًا: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ". وتوصف السورة بأنها تثلج الصدور، وتزيل الأحزان والطاقة السلبية، وتعد سببًا لتيسير الزواج، وتفريج الكروب، وزيادة الرزق، ورفع الدرجات، ومغفرة الذنوب.
ويروي أبو هريرة رضي الله عنه حادثة شرح صدر النبي صلى الله عليه وسلم في صغره، حيث استخرج الملكان الغل والحسد ووضعا مكانهما الرأفة والرحمة. ويشير الشيخ محمد متولي الشعراوي إلى فضل عظيم لمن يقرأ السورة 314 مرة في الثلث الأخير من الليل لقضاء الحوائج، مستدلًا بتكرار ذكر العسر بين يسرين. كما ذكر بعض أهل العلم أن قراءتها 40 مرة تجلب الرزق وتيسر الأمور.
دار الإفتاء: القرآن كله شفاء والسورة تختلف حسب حال القارئ
أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن القرآن الكريم كله يريح القلب ويزيل الهم. وأوضح في رده على سؤال عن سورة محددة للسكينة، أن الراحة تختلف من شخص لآخر؛ فمنهم من يرتاح بسورة الرحمن، ومنهم بسورة يس، أو البقرة، أو بالبكاء في الصلاة. ونصح بأداء الفرائض أولًا، ثم المداومة على ما يشرح الصدر من القرآن والعبادات.
سورة يوسف.. نزلت في عام الحزن لتزيل الكرب
تعد سورة يوسف أفضل سورة لإزالة الهم والحزن، إذ نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في عام الحزن عقب فقده السيدة خديجة وعمه أبي طالب، فكانت سببًا في تسلية قلبه. ويرجح العلماء قراءتها للمهموم لما تحمله من معاني الفرج بعد الشدة. ومن الأحاديث الواردة في فضلها: "علِّموا أرقَّاءَكُم سورةَ يوسُفَ؛ فإنَّه أيُّما مسلمٍ تلاها مُعلِّمَها أهلَهُ وما ملكتْ يمينُهُ، هوَّنَ اللهُ عليه سَكَرَاتِ الموتِ، وأعطاهُ القوَّةَ ألَّا يحسُدَ مسلمًا".



