كشف ديفيد بارنياع، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، تفاصيل جديدة بشأن العمليات الاستخباراتية والعسكرية التي استهدفت إيران وحزب الله، متحدثًا عن أساليب حماية العملاء الإسرائيليين داخل طهران، والاستعدادات السرية لتفجير آلاف أجهزة النداء «البيجر» في لبنان عام 2024.
عملية «الأسد الصاعد» وإرباك الأمن الإيراني
خلال مشاركته في مؤتمر «قمة الأولويات»، استعرض بارنياع جوانب من عملية «الأسد الصاعد» التي شنتها إسرائيل ضد أهداف نووية وعسكرية إيرانية في يونيو 2025. وقال إن الموساد نشر مقطع فيديو رسميًا بالتزامن مع بداية الهجوم بهدف إرباك الأجهزة الأمنية الإيرانية وتوسيع دائرة الاشتباه، بما يصعّب تحديد هوية العملاء الإسرائيليين الفعليين.
أضاف بارنياع أن السلطات الإيرانية اعتقلت، وفق روايته، نحو 21 ألف شخص في اليوم الثاني من القتال، معتبرًا أن اتساع نطاق الاعتقالات جعل التمييز بين العملاء الحقيقيين والمشتبه بهم أمرًا بالغ الصعوبة. كما زعم أن بعض الأشخاص الذين اتهمتهم إيران بالتجسس لصالح إسرائيل وتعرض بعضهم للإعدام لم يكونوا مرتبطين بالموساد، وأن الغالبية الساحقة من عملاء الجهاز المشاركين في العملية لم تُكشف هوياتهم، وأن بعض العناصر لا تزال تعيش داخل طهران. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الأرقام التي ذكرها أو من روايته بشأن مصير العملاء والمعتقلين.
عملاء داخل إيران قبل الهجوم بأسابيع
كشف بارنياع أن الاستعدادات لعملية «الأسد الصاعد» بدأت بسرية شديدة، موضحًا أن عشرات العملاء الإسرائيليين دخلوا إيران قبل الهجوم بأسابيع وكانوا على علم بالمهام الموكلة إليهم، بينما لم يكن بعض الطيارين الإسرائيليين على دراية بطبيعة مهامهم عند استدعائهم. وأوضح أنه وافق شخصيًا على العناصر المكلفة بالعملية بعد مقابلات وتقييمات تهدف إلى التأكد من قدرتهم على الحفاظ على السرية.
مئات التجارب قبل تفجير أجهزة «البيجر»
انتقل الرئيس السابق للموساد إلى تفاصيل عملية تفجير أجهزة النداء التي يستخدمها عناصر حزب الله في لبنان في سبتمبر 2024. وقال إنه كان داخل مركز قيادة عسكري تحت الأرض برفقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ورئيس الأركان قبل نحو عشر دقائق من الموعد المحدد، مشيرًا إلى أن نتنياهو سأله عما قد يحدث إذا فشلت العملية، فطمأنه إلى نجاحها المتوقع قبل أن يشعر بالقلق من حجم المخاطر المرتبطة بالتنفيذ.
أوضح بارنياع أن الموساد أجرى مئات الاختبارات قبل التنفيذ باستخدام نماذج تحاكي جسم الإنسان لتقييم تأثير الانفجارات، وأنه طالب مرارًا بتقليل كمية المتفجرات للحد من الأضرار التي قد تلحق بالمحيطين بالأهداف، مؤكدًا وضعه خطوطًا حمراء تتعلق باحتمال إصابة أفراد عائلات عناصر حزب الله. وزعم أن نحو 4500 شخص فقدوا أطرافهم نتيجة العملية، معتبرًا أن آثارها الجسدية والنفسية ألحقت أضرارًا بقدرات حزب الله ومعنويات عناصره.
رسائل نفسية تتجاوز الانفجارات
بحسب بارنياع، لم تقتصر أهداف العملية على إيقاع خسائر بشرية، بل شملت إضعاف الروح المعنوية وزرع الشك والخوف بشأن سلامة أجهزة الاتصال. ورفض الكشف عما إذا كانت إسرائيل قد أعدت عمليات أخرى تعتمد على اختراق أجهزة الاتصال، معتبرًا أن استمرار الغموض يمثل عامل ضغط على الخصوم. كما تطرق إلى الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل في أبريل وأكتوبر 2024، واصفًا إياها بأنها أخطاء استراتيجية كشفت قدرات عسكرية إيرانية كانت إسرائيل تفتقر إلى معلومات كافية بشأنها.



