أطلقت المصممة اللبنانية جنى صوايا مجموعة "فراطة" من "استديو مجنونة"، التي تعيد توظيف العملات المعدنية من فئتَي 250 و500 ليرة لبنانية، والتي فقدت قيمتها النقدية بعد الأزمة الاقتصادية عام 2019، وتحولها إلى قطع أثاث تجمع بين الوظيفة العملية والتصميم الفني.
بداية الفكرة وذكريات ما قبل الأزمة
انطلقت الفكرة من محاولة صوايا استرجاع أسعار السلع اليومية قبل الأزمة، مثل منقوشة الزعتر التي كانت بألف ليرة، ومنقوشة الجبنة بـ1500 ليرة، وقنينة المياه الصغيرة بـ500 ليرة. دفعتها هذه الذكريات للتساؤل عن مصير الأوراق النقدية والعملات المعدنية التي لم يعد الناس يستخدمونها، واكتشفت أن تراجع قيمة الليرة دفع أشخاصاً لشراء كميات كبيرة من العملات المعدنية لصهرها وبيع معادنها.
أربعة تصاميم بأسماء تعكس قيمة العملات
تضم المجموعة أربعة تصاميم تحمل أسماءً تعكس القيمة الإجمالية للعملات المستخدمة في كل قطعة، وتعتمد نمطاً يشبه حراشف السمك في ترتيب العملات:
مصباح "185,500 ليرة لبنانية": الأصغر في المجموعة، يحتوي على 494 عملة معدنية بتصميم يشبه الفطر، بتدرج لوني من النحاسي (فئة 250) إلى الفضي (فئة 500)، مع غطاء علوي من الفولاذ المقاوم للصدأ.
مقعد "234,000 ليرة لبنانية": قاعدته مزينة بالعملات بنمط متعرج يجمع اللونين النحاسي والفضي، والجزء العلوي مكسو بقماش مخملي.
طاولة جانبية "253,000 ليرة لبنانية": تصميم أسطواني من خشب الجوز الأمريكي مزين بالعملات بتدرج من الفضي إلى النحاسي الذهبي.
طاولة جانبية "565,500 ليرة لبنانية": الأكبر في المجموعة، تضم 1508 عملات موزعة بالتساوي بين الفئتين، بقاعدة معدنية مزينة بالعملات وسطح دائري من الفولاذ العاكس.
تقنية تثبيت العملات وتحديات التوريد
تعتمد صوايا على التباين اللوني بين العملتين لابتكار أنماط زخرفية، وتثبت العملات على الهياكل الأساسية للأثاث عبر ثقب كل عملة وتوصيلها بسلك معدني يُلحَم لضمان الثبات، مع الحفاظ على الوظيفة العملية لكل قطعة.
واجهت صوايا تحدياً في تأمين الكميات المطلوبة، حيث اشترت كمية كبيرة من شخص جمعها وباعها بالكيلوغرام. لا يزال العثور على عملات فئة 500 ليرة ممكناً، لكن عملات فئة 250 ليرة أصبحت نادرة لأن نحاسها أعلى قيمة معدنية، ما جعلها أكثر طلباً للصهر في بداية الأزمة.
مجموعة مؤقتة تحمل أبعاداً عاطفية
تصف صوايا "فراطة" بأنها مجموعة مؤقتة بطبيعتها، قد يتوقف إنتاجها عند نفاد العملات اللازمة. وتسعى المصممة إلى الجمع بين الجانب العملي والجمالي، مبتكرة قطعاً فنية تحمل أبعاداً عاطفية وذاكرة لمرحلة تاريخية، مع أداء وظيفة عملية في الوقت نفسه.



