قال الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، إن السنوات الثلاث المقبلة ينبغي أن تكون فترة لتحول حقيقي في بنية الدولة المصرية، بالتزامن مع ما وصفه بالخطوة التاريخية المتعلقة بتداول السلطة.
إصلاحات سياسية ومؤسسية ضرورية
أوضح الجلاد خلال لقائه مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج "الحكاية" على قناة "MBC مصر"، أن تحقيق تداول السلطة لا يقتصر على تأهيل الكوادر، بل يتطلب إصلاحات سياسية ومؤسسية تهيئ الدولة لمرحلة جديدة، مشيرًا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي تحدث عن دور الأكاديمية العسكرية في تأهيل واختيار وجوه قادرة على تحمل المسؤولية.
ضبط العلاقة بين السلطات
أكد رئيس تحرير مؤسسة "أونا" أن ترسيخ تداول السلطة يستلزم اتخاذ إجراءات إصلاحية حقيقية على مستوى البنية السياسية ومؤسسات الدولة، بما يضمن تثبيت أركان الدولة المدنية الحديثة، وإعادة رسم الحدود بين سلطات الدولة، في ظل ما وصفه بوجود خلل شديد في العلاقة بينها.
أشار إلى أن انتقال السلطة على مستوى رئيس الدولة ينبغي أن يصاحبه ضبط للعلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، قائلًا إن تداول السلطة يتطلب ألا تتغول السلطة التنفيذية على السلطة البرلمانية، وأن البرلمان يحتاج إلى دور أكثر فاعلية في ممارسة اختصاصاته.
تفعيل الرقابة البرلمانية وفتح المجال العام
شدد الجلاد على أهمية تقوية الدور الرقابي للسلطة التشريعية، وتعزيز قدرة المواطنين والرأي العام على مراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها، إلى جانب فتح المجال العام أمام ممارسة سياسية وحزبية حقيقية تتيح ظهور قيادات جديدة قادرة على المنافسة وتولي المسؤولية.
تساءل عن كيفية إقرار مبدأ تداول السلطة دون وجود أحزاب سياسية تطرح نفسها بديلًا قادرًا على تولي الحكم، معتبرًا أن وجود حياة حزبية فاعلة شرط أساسي لإتاحة الاختيار أمام المواطنين، وأن تحقيق هذا الهدف يقتضي إعادة النظر في واقع الأحزاب وأدائها وتركيبتها.
حرية الإعلام شرط لتهيئة المجتمع
أكد الجلاد أن الإصلاح المطلوب يمتد إلى ضرورة فتح المجال العام أمام حرية الإعلام والصحافة والرقابة، وإتاحة مساحة أوسع للنقاش العام داخل المجتمع، موضحًا أن تهيئة الدولة لتداول السلطة بصورة طبيعية تتطلب وجود قوى سياسية وأحزاب تتنافس وفق تقاليد سياسية مستقرة، وتقدم رؤى وحلولًا للمشكلات والأزمات.
تصريحات الرئيس تفرض تغييرًا في إدارة الدولة
قال إن تصريحات الرئيس السيسي خلال 72 ساعة تضمنت رسائل تتعلق بالدستور وحق المواطن في اختيار من يراه مناسبًا لتولي المسؤولية، معتبرًا أن هذا التوجه يطرح ضرورة إعادة النظر في طريقة تعامل المسؤولين مع المواطنين والرأي العام.
تساءل عما إذا كان من الممكن إقرار خطوة تاريخية تتعلق بتداول السلطة، مع الإبقاء على هيكل الدولة ومؤسساتها وعلاقات السلطات ببعضها دون تغيير، مؤكدًا أن تحقيق هذا التحول يستلزم إصلاحًا يتجاوز الإعلان عن المبدأ إلى بناء مؤسسات قادرة على تطبيقه.



