يُعد دعاء الاستفتاح من السنن المستحبة في الصلاة، ويقال سرًا بعد تكبيرة الإحرام وقبل الاستعاذة والقراءة عند جمهور العلماء، بينما يرى المالكية أنه يُقال قبل التكبير والدخول في الصلاة. وأجمع العلماء على استحبابه وعدم وجوبه، إلا رواية عن الإمام أحمد بالوجوب، والمعتمد في مذهبه الاستحباب.
صيغ دعاء الاستفتاح الواردة في السنة
وردت صيغ متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا..." رواه مسلم، و"اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض..." متفق عليه، و"سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" صحيح سنن ابن ماجه، و"الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا" رواه مسلم، و"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل..." رواه مسلم، و"اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب..." رواه مسلم.
اختلاف المذاهب في الصيغة المفضلة
عند الحنفية: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك". وعند المالكية: يجمعون بين "سبحانك اللهم..." و"وجهت وجهي...". وعند الشافعية: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا... إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين". وعند الحنابلة: "سبحانك اللهم وبحمدك..." ويجوز لهم ما ذكره الشافعية.
حكم دعاء الاستفتاح ودليله
دليل الاستحباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤه في صلاته، ولم يعلمه الصحابة إلا حين سأله أبو هريرة عن سكوته بين التكبير والقراءة، فلو كان واجبًا لعلمهم إياه من البداية. ومن تركه لا حرج عليه وصلاته صحيحة.
فوائد دعاء الاستفتاح
من فوائده: زيادة التركيز في الصلاة وطرد وساوس الشيطان، وكونه تقدمة بين يدي الملك قبل مناجاة الفاتحة، واحتواؤه على الاعتراف بالذنوب فيزول العجب والكبر، وإظهار ذل العبد وضعفه بين يدي ربه، وتربية المؤمن على تعظيم الله وتنزيهه والاعتراف بالعبودية له.



