تفصل سبعة أيام فقط بين الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، وانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في الثالث من نوفمبر، مما يخلق تقاربًا زمنيًا غير معتاد يضع الحرب المحتملة مع إيران في قلب حسابات انتخابية متعارضة بين الحليفين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب.
مصالح متباينة بشأن توقيت التصعيد
بينما أعلن ترامب دعمه لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، كشفت تقارير أمريكية عن تحفظ الرئيس السابق على شن هجمات جديدة ضد إيران قبل انتخابات الكونجرس، خشية التداعيات الاقتصادية والسياسية التي قد تنعكس على فرص الجمهوريين. وتتمثل المفارقة في احتمال أن تمنح الحرب نتنياهو فرصة للاحتفاظ بالسلطة، بينما تتحول إلى عبء على الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة.
معادلة معقدة للناخب الإسرائيلي
لا يضمن استمرار المواجهة مع إيران تأييدًا تلقائيًا لنتنياهو؛ فالناخب الإسرائيلي قد يعارض استمرار العمليات العسكرية أو يشعر بالإرهاق من تداعياتها، لكنه قد يتردد في تغيير القيادة خلال مواجهة مفتوحة خشية مزيد من الاضطراب. وفي هذه الحالة، تصبح الحرب ظرفًا يزيد الكلفة المتصورة لاستبدال القيادة، لا مصدرًا مباشرًا للشعبية. أما إذا حمل الناخبون نتنياهو مسؤولية استمرار التهديدات، فقد تتحول الحرب إلى دافع نحو البحث عن قيادة بديلة.
ترامب.. دعم الحليف دون تحمل الفاتورة
على الجانب الأمريكي، يواجه ترامب استحقاقًا انتخابيًا داخليًا يمثل اختبارًا لقدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بنفوذهم في الكونجرس. وأي تصعيد عسكري جديد قد يؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود، وهي تطورات تنعكس مباشرة على المزاج الانتخابي الأمريكي. وتكشف التقارير عن تحفظ ترامب على استئناف ضربات واسعة ضد إيران قبل انتخابات الكونجرس، وجود مسافة بين الدعم السياسي لنتنياهو والموافقة على توقيت القرارات العسكرية التي قد تخدم حساباته.
سبعة أيام تفصل بين حسابين انتخابيين
يجعل التقارب الزمني بين الاستحقاقين أي تطور عسكري كبيرًا في الأيام المقبلة قابلًا للدخول في حسابات الناخبين على جانبي المحيط الأطلسي. ففي إسرائيل، قد تعيد المواجهة القضايا الأمنية إلى صدارة النقاش وتمنح نتنياهو فرصة لإبراز خبرته في إدارة الأزمات. أما في الولايات المتحدة، فقد يصبح التطور نفسه موضوعًا للنقاش حول أسعار الطاقة وكلفة الالتزامات العسكرية الخارجية.
إيران تراهن على صناديق الاقتراع الأمريكية
لا تقتصر الحسابات على واشنطن وتل أبيب؛ إذ ترى تقديرات في طهران أن اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عامل يمكن توظيفه في إدارة المواجهة. فإذا كانت الإدارة الأمريكية تتحسب للتداعيات الاقتصادية، قد تجد إيران فرصة للمناورة السياسية أو إطالة أمد التفاوض بدلاً من تقديم تنازلات سريعة. لكن هذا الرهان يحمل مخاطر التصعيد الذي قد يؤدي إلى رد عسكري أو زيادة الضغوط الدولية على طهران.
اختبار للعلاقة بين الحليفين
ارتبطت العلاقة بين ترامب ونتنياهو بالتقارب الاستراتيجي في المواقف المتعلقة بإيران، لكن هذا لا يستلزم تطابق الحسابات الانتخابية. وقد يختلف الحليفان حول توقيت المواجهة وحجم العمليات والثمن السياسي المقبول. ويبقى القول إن نتنياهو يسعى لاستئناف الحرب لأغراض انتخابية فرضية تحليلية، لا حقيقة مثبتة؛ فقراراته قد تستند إلى تقديرات عسكرية وأمنية مستقلة. لكن الاختبار الحقيقي يتمثل في مدى قدرة نتنياهو على تحويل الانتخابات من محاسبة على سنوات حكمه إلى اختيار يتعلق بالقدرة على إدارة التهديدات القائمة.



