إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

فرنسا تقر بفقدان السيطرة الأمنية.. 350 موقوفًا في باريس وماكرون يتمسك بوزير داخليته

فرنسا تقر بفقدان السيطرة الأمنية.. 350 موقوفًا في باريس وماكرون يتمسك بوزير داخليته
عالم · ١١:١٥:٣٨ - الجمعة، ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الاثنين، توقيف 350 شخصًا في باريس مساء الأحد على خلفية أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات، معترفًا بأن الشرطة فقدت السيطرة في بعض المدن.

تصعيد في المواجهات وارتفاع حصيلة الموقوفين

جاء الإعلان بعد ليلة ثانية من المواجهات في العاصمة، عادت فيها مجموعات من المحتجين إلى ساحة الجمهورية واشتبكت مع قوات مكافحة الشغب وسط عمليات نهب جديدة، بعد يوم سبت شهد أكبر تعبئة شعبية في فرنسا منذ سنوات.

تعكس أرقام الأحد حجم الانفلات الأمني، فقد أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو يوم السبت توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطيًا، ثم ارتفع العدد سريعًا، إذ أفادت وزارة الداخلية بتوقيف نحو 2400 شخص في أنحاء البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإصابة قرابة ألف من رجال الشرطة والدرك.

وكان نونيز قد أعلن أن نحو 550 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات، بينهم 110 آلاف في باريس، ضمن 110 مسيرات في أنحاء البلاد، بينما قدّرت نقابة «سي جي تي» العدد بنحو 800 ألف، واتفق الجميع على أن الغالبية الساحقة من المشاركين سارت سلميًا، وأن العنف ارتبط بمجموعات أصغر استغلت التجمعات.

خسائر مادية واسعة وامتداد الأزمة للمحافظات

على الأرض كانت الخسائر المادية كبيرة، فقد أُضرمت النيران في مبانٍ ونُهبت متاجر فاخرة ومتاجر كبرى، وأُحرقت بلديات وتعرضت مئات المحال التجارية للنهب أو التخريب. كما أشارت تقارير إلى أن مدنًا مثل ليموج ومرسيليا وبوردو تحولت إلى ساحات مواجهة، ما يعني أن الأزمة تجاوزت العاصمة إلى المحافظات.

اعتراف رسمي بالقصور ورفض الاستقالة

أثار اعتراف وزير الداخلية بفقدان السيطرة جدلًا سياسيًا واسعًا، فقد أقر نونيز، الذي يتولى منصبه منذ نحو عام، في مقابلة مع إذاعة «فرانس إنتر» بنقص في التقدير المسبق لعدد القوات اللازمة لإدارة التظاهرات، وبأنه يتحمل مسؤولية ما يحدث.

وقدّم نونيز استقالته فعلًا، إذ أعلن قصر الإليزيه أنه قدمها للرئيس يوم الأحد، وأن ماكرون رفضها نظرًا إلى الحاجة إلى استمرار القيادة في قوات إنفاذ القانون، وطلب منه اتخاذ كل الخطوات اللازمة لضمان الشفافية بشأن إخفاقات التخطيط والاستخبارات التي أدت إلى العنف، ووضع أساليب عملياتية جديدة لقوات الأمن.

جذور اقتصادية وحسابات انتخابية

تتجاوز الأزمة البعد الأمني إلى أسبابها الاقتصادية والاجتماعية، فقد قال ماكرون إن المحتجين عبّروا عن قلقهم من غلاء المعيشة وأسعار الوقود الناجمة عن النزاع في الخليج العربي، الذي لم تشارك فيه فرنسا لكنها تتحمل تبعاته، وإن هذا القلق يُعبَّر عنه أيضًا في عدة عواصم أوروبية أخرى.

تحمل التعبئة أيضًا ظلالًا من الماضي القريب، فقد جاء حراك السبت بعد دعوات على مواقع التواصل لإحياء حركة «السترات الصفراء» التي ظهرت عام 2018، وهي الحركة التي هزّت ولاية ماكرون الأولى. ويحاول ماكرون التمييز بين الاثنين، إذ شدد على أن المتظاهرين السلميين لا ينبغي أن يُخلط بينهم وبين المتورطين في العنف.

يبقى التحدي المقبل أمام الحكومة مزدوجًا: ملاحقة المتورطين في الحرق والنهب بما يستجيب لمطلب الحزم، ومعالجة المطالب الاجتماعية التي أخرجت مئات الآلاف إلى الشوارع، وفي بلد يقترب من استحقاق رئاسي، قد يحدد نجاح الحكومة أو إخفاقها في الجمع بين المسارين حجم الكلفة السياسية لهذه الأزمة.

شارك الخبر: