إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية الفرنسي ويفتح ملف الإخفاق الأمني

ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية الفرنسي ويفتح ملف الإخفاق الأمني
عالم · ١٢:٢٧:٤١ - الجمعة، ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦

رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونيز التي قدمها يوم الأحد، وقرر الإبقاء عليه في منصبه مع تكليفه بوضع أساليب عملياتية جديدة لقوات الأمن ومحاسبة الأجهزة التي أخفقت في استباق أعمال العنف.

خلفية القرار

جاء القرار بعد أسبوع شهد احتجاجات على غلاء المعيشة وأوضاع التعليم تحولت في عدد من المدن الفرنسية إلى أعمال حرق ونهب ومواجهات مع الشرطة. وأقر نونيز في اليوم نفسه بأن الشرطة فقدت السيطرة في بعض المدن، معلنًا توقيف 350 شخصًا في باريس مساء الأحد.

وبحسب بيان للإليزيه، رفض ماكرون الاستقالة نظرًا إلى الحاجة إلى استمرار القيادة في قوات إنفاذ القانون في هذه المرحلة، ووضع الوزير أمام مهمة مزدوجة: محاسبة الأجهزة التي أخفقت في استباق العنف، وإصلاح طريقة عملها قبل موجة الاحتجاجات المقبلة.

شروط الإبقاء على الوزير

لم يكن رفض الاستقالة بلا شروط، فقد طلب ماكرون من وزيره اتخاذ كل الخطوات اللازمة لضمان الشفافية بشأن إخفاقات التخطيط والاستخبارات التي أدت إلى العنف، وكلّفه وضع أساليب عملياتية جديدة لقوات الأمن للتعامل مع الأزمة.

وبهذا يحوّل الرئيس الاستقالة من نهاية سياسية إلى تكليف مشروط، فيبقى الوزير في منصبه لكنه يتحمل مسؤولية إثبات أن الإخفاق يمكن تداركه.

موقف الرئاسة من الأحداث

قال ماكرون في كلمة إلى الفرنسيين إن الجميع يشعر بالغضب والخجل، وإن المسؤولين عن التخريب سيدفعون الثمن، مؤكدًا أن من هاجموا المباني الحكومية والمحال التجارية ستجري ملاحقتهم ومعاقبتهم. وفي الوقت نفسه حرص على التمييز بين المتظاهرين السلميين والمتورطين في العنف.

أما نونيز فلم يحاول التنصل من المسؤولية، وأقر في مقابلة مع إذاعة «فرانس إنتر» بنقص في التقدير المسبق للقوات المتاحة لإدارة التظاهرات، قائلًا إنه مسؤول عن كل ما يحدث.

حصيلة ثقيلة وضغط سياسي

أعلنت وزارة الداخلية توقيف نحو 2400 شخص يوم السبت، وإصابة قرابة ألف من رجال الشرطة والدرك، مع اندلاع اشتباكات ونهب جماعي وحرائق في أنحاء البلاد. وأضافت تقارير أن سبعة من المصابين في صفوف الشرطة في حالة خطيرة، وأن مدنًا مثل ليموج ومرسيليا وبوردو تحولت إلى ساحات مواجهة.

تواصلت الاضطرابات في اليوم التالي، حيث عاد مثيرو الشغب إلى ساحة الجمهورية في باريس يوم الأحد، واشتبكوا مع قوات مكافحة الشغب وسط مزيد من النهب. واستبعد الوزير قبل ذلك أن تعتزم الدولة إعلان حالة الطوارئ.

سُجلت وفاة أحد المتظاهرين يوم السبت، وقالت الشرطة إن الوفاة إثر توقف القلب والتنفس لا علاقة لها بتصرفات عناصرها أو بالمواجهات. ودعا زعيم حزب الخضر إلى استقالة وزير الداخلية منتقدًا إدارته للملف الأمني، وطالب بعض سياسيي المعارضة بإقالته.

أزمة معيشية وراء العنف

أقر ماكرون بأن جذور الغضب اقتصادية قبل أن تكون أمنية، مشيرًا إلى قلق المحتجين من غلاء المعيشة وأسعار الوقود الناجمة عن النزاع في الخليج العربي، الذي لم تشارك فيه فرنسا لكنها تتحمل تبعاته.

ذكر أن الحكومة تعمل مع موزعي الوقود لضمان أن تتحول إجراءات تأمين الإمدادات إلى تخفيف ملموس على المستهلكين. وتتداخل الدوافع الاقتصادية مع شكاوى اجتماعية أقدم، بدأت في مدارس الأحياء الفقيرة شمال باريس احتجاجًا على غياب المعلمين وسوء المرافق، ثم اتسعت إلى حركة وطنية ضد عدم المساواة وضعف الإنفاق العام.

شارك مئات الآلاف في تظاهرات يوم السبت في باريس ومدن أخرى، وقدّرت الداخلية عددهم بـ550 ألفًا، بينهم 110 آلاف في باريس. ويظل الاختبار الحقيقي أمام الحكومة هو قدرتها على الفصل بين مسارين: ضمان الأمن ومحاسبة المخربين، والاستجابة للمطالب المعيشية التي دفعت الحشود إلى الشارع.

شارك الخبر: