قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الزهد في الإسلام ليس معناه الفقر أو الحرمان من مباهج الدنيا، بل هو حالة قلبية تتجلى في خلو القلب من التعلق بالدنيا مع وجودها في اليد.
الزهد حالة قلبية لا فقر
أوضح جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن كثيرًا من الناس يظنون أن الزهد يعني الفاقة وعدم امتلاك المال أو السكن الحسن أو المركب الجيد، مؤكدًا أن الزهد الحقيقي ملخصه في دعاء الصالحين: «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا، ولا تجعلها في قلوبنا».
التخلية والتحلية والتجلي
أشار إلى أن القلب يُخلَّى من كل قبيح ثم يُحلَّى بكل صحيح، فإذا تمت التخلية والتحلية جاء التجلي؛ فيستنير القلب ويطمئن بذكر الله، وتنقطع علائقه بالدنيا، ويمتلئ بالأنس بالله، فلا يطمع الإنسان فيما في أيدي الناس.
حب النعم لا ينافي الزهد
بيّن أن حب الصحة والجمال في الملبس والراحة في المسكن وحب الأبناء والأهل وسعة الرزق كلها من نعم الله، والقضية أين استقرت هذه الأشياء: في اليد أم في القلب؟ فالزاهد لا يفرح بالموجود فرح المتكبر، ولا يحزن على المفقود حزن الساخط.
قدوة النبي في الحزن والرضا
استشهد بقول النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم: «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَإِنَّ الْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا»، موضحًا أن المشاعر القلبية موجودة لكن الشرع يهذبها حتى لا تدفع إلى سلوك يغضب الله.
معنى الزهد الحقيقي
اختتم بأن الزهد: أن تأتيك الدنيا فلا تفسد قلبك، وأن تذهب عنك فلا تأخذ معها قلبك، فإذا أعطاك الله شكرت، وإذا فُقد شيء صبرت، والمشكلة ليست في حب النعمة بل في الغضب على الله إذا فُقدت أو التكبر على الناس إذا أقبلت.

